التقليد الأعمى .. إلى أين يأخذنا؟؟؟!!!
سعيد بن أحمد القلهاتي
مما يؤسف له هو؛ إمتلاء مجتمعنا العُماني الأصيل بعادات غريبة جداً لا تمت صلة بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، حيث انتشرت هذه العادات الدخيلة في المجتمع كانتشار النار في الهشيم؛ مما خلفت أحمالاً ثقالاً على كاهل أفراد المجتمع، عادات للأسف الشديد ناتجة عن التقليد الأعمى الذي أصبح الجميع يقلدها ويتماشى معها وهو لم يدرِ إلى أين تأخذه.
▪︎ الأعراس: ـ فلما نأتي مثلاً إلى مناسبات الأعراس؛ تجد أننا أصبحنا نقسمها إلى عدد كبير من الأقسام، كل قسم من هذه الأقسام لا يقل بعضه عن بعض في بذل المصاريف الطائلة، وحقيقة هذه كلها ليس لها داعي وليس لها مردود إيجابي ولا مبرر لما يحدث إطلاقا! فتبدأ هذه المناسبة من الخطوبة ثم تحديد المهر، يلي ذلك تسليم المهر، ثم عقد القران، ثم الدخلة وتلبيس الدبلة، يأتي من بعده تسليم الهدايا، ثم الحناء أو الجلو، ثم ليلة الزفاف، وما أدراك ما ليلة الزفاف! الليلة التي تقصم ظهر البعير -كما يُقال- فلا تجد أحداً من الطرفين يتنازل عن إقامة حفل الزفاف إلا في القاعة، هذه القاعة التي يصطحبها الاختلاط ويصطحبها التبرج والسفور.. ويصرف في سبيل ذلك مبالغ طائلة؛ حيث تُدفع لساعتين أو ثلاث ساعات بالكثير ما لا يقل عن ألفي ريال عماني، وبعضها بما يسمى بالقاعة أو الخيمة الملكية تصل إلى أكثر من ثلاثة آلاف ريال.. لماذا؟؟ ـ أليس منكم رجل رشيد؟؟؟!!!
يا إخوة ويا أخوات، أناديكم وأناشدكم باسم ديننا الإسلامي الحنيف، وأسألكم بالله.. أليس هذا تبذير وإسراف في حق مال الله الذي إئتمنكم عليه؟ ألا تعتقدون بأنّ الله عز وجل سائلكم عنه يوم تعرضون عليه؟؟؟.
▪︎ أعياد الميلاد أو الحول حول: ـ هذه المناسبة وإن كانت موجودة سابقاً، وكانت تسمى “الحول حول” فقط؛ إلا أنه أدخل عليها جزئيات غريبة، حقيقة لم تكن موجودة في السابق؛ فتجد بعضهم يستأجر فرق فنون، وتبقى هذه الفرق بمزاميرها وطبولها لوقت متأخرٍ من الليل، ناهيكم عن إعداد الأكلات الكثيرة والكثيرة والتي يكون مآلها في حاويات القمامة. فهذا بحد ذاته إسراف وبزخ وتبذير وإهدار للأموال.
▪︎ قدوم المواليد: ـ إنّ السلام على من وضعت بمولود من قبل أهلها ومثيلاتها من النساء هو أمر محمود؛ ولكن يا ترى ما الداعي إلى تقديم باقات الورود التي لا تقل كل باقة كحد أدنى عن خمسة ريالات وبعضها أغلى من ذلك، ثم مآلها للذبول والرمي بها في حاويات القمامة! فهل ترون هذا له عائد مادي للمرأة الواضعة، ماذا استفادت هذه المرأة. حقيقة أمر مبكي ومضحك في نفس الوقت.. فهل وصل بنا هذا التقليد إلى أن نأتي ونرمي بعشرة ريالات في خزان القمامة! طيّب لماذا وما الداعي لذلك؟! أم كل هذا لأجل أن يُقال عني أنني أعيش في العالم المسمى بعالم الإتكيت والتطور؟؟؟ سبحان الله! حقيقة أمر غريب، أصبحنا نعايشه في هذا الزمن الغريب.. فإلى أين تأخذنا أيها التقليد الأعمى؟؟؟!!!
عليه؛ فإننا نناشد من خلال هذه المقالة المتواضعة الجهات المعنية، كوزارة الأوقاف والشؤون الدينية ووزارة التنمية الإجتماعية ممثلة بجمعيات المرأة العمانية في التدخل في هذا الأمر، ومع أنني مدرك بأنّ هذه الجهات لا تألو جهداً في سبيل التبليغ والوعظ والإرشاد؛ إلا إنّنا نناشدهم بتكثيف جهودهم واستمرارهم في ذلك.
والله من وراء القصد.



