دور الجمعيات الأهلية في رعاية الأيتام (أهمية ومسؤولية)
سيف بن علي العبري
الحمد لله الذي جعل كفالة اليتيم من أفضل الأعمال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
إن كفالة اليتيم هي من أهم الأعمال التي حث عليها الإسلام، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: “أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى” (رواه البخاري). وفي ظل التحديات التي تواجهها المجتمعات العربية، تبرز أهمية دور الجمعيات الأهلية في رعاية الأيتام، حيث تعمل هذه الجمعيات على توفير الاحتياجات الأساسية والرعاية النفسية والاجتماعية للأيتام، وتسعى إلى تمكينهم من العيش بكرامة ورفاهية. وفي هذا السياق، يأتي موضوعنا هذا اليوم ليتناول دور الجمعيات الأهلية في رعاية الأيتام، وأهمية هذا الدور في تعزيز حقوق الأطفال وتحقيق التنمية المستدامة. وسنلقي الضوء على تجارب بعض الجمعيات الأهلية في عمان، ونستعرض أهمية التكاتف بين المجتمع والحكومة في دعم الأيتام. آملاً أن يلقي هذا الموضوع الضوء على أهمية دور الجمعيات الأهلية في رعاية الأيتام، وأن يشجع على المزيد من العمل المشترك لتعزيز حقوق الأطفال وتحقيق التنمية المستدامة.
التعريف الشرعي لكلمة اليتيم:
اليتيم في اللغة: هو الطفل الذي فقد أحد أو كلا والديه، ويطلق على الطفل الذي فقد أباه دون أن يبلغ سن الرشد.
اليتيم في الاصطلاح الشرعي: اليتيم الطفل الذي فقد أباه قبل أن يبلغ سن الرشد، ويكون تحت رعاية وصي أو حاضن، قال الله تعالى: “وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالتي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ” (سورة الأنعام الآية: 152)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى” (رواه البخاري).
التعريف القانوني لكلمة اليتيم: اليتيم في القانون الطفل الذي فقد أحد أو كلا والديه، ويكون تحت رعاية وصي أو حاضن.
ويعرف القانون الدولي اليتيم: بأنه “الطفل الذي فقد أحد أو كلا والديه، ويكون تحت رعاية وصي أو حاضن”.
وتختلف سن اليتيم من دولة إلى أخرى، ففي بعض الدول يكون سن اليتيم 18 سنة، وفي دول أخرى يكون 21 سنة.
مفهوم كفالة اليتيم: كفالة اليتيم رعاية وحضانة الطفل الذي فقد أحد أو كلا والديه، وتوفير احتياجاته المادية والنفسية والاجتماعية حتى يبلغ سن الرشد.
الاشتراطات الشرعية لكفالة اليتيم:
١- العـــدل: يجب على الوصي أو الحاضن أن يكون عادلاً في معاملة اليتيم.
2- الأمانـة: يجب على الوصي أو الحاضن أن يكون أمينًا في حفظ مال اليتيم.
3- الرحمة: يجب على الوصي أو الحاضن أن يكون رحيمًا باليتيم.
أهمية الجمعيات الأهلية في رعاية الأيتام:
1- توفير الاحتياجات الأساسية: توفر الجمعيات الأهلية للأيتام الاحتياجات الأساسية مثل المأكل والملبس والمسكن والتعليم والرعاية الصحية.
2- التعليم والتدريب: توفر الجمعيات الأهلية للأيتام فرص التعليم والتدريب، مما يساعدهم على تطوير مهاراتهم واكتساب المعرفة.
أهمية رعاية الأيتام بالنسبة للمجتمع:
١- الحفاظ على المجتمع: رعاية الأيتام تساعد في الحفاظ على المجتمع، حيث يتم تربيتهم على القيم والأخلاق الحميدة.
٢- تنمية المجتمع: رعاية الأيتام تساعد على تنمية المجتمع، حيث يتم تعليمهم المهارات والمعرفة اللازمة لتطوير المجتمع.
٣- تعزيز التماسك الاجتماعي: رعاية الأيتام تساعد على تعزيز التماسك الاجتماعي، حيث يتم تعليمهم أهمية التعاون والتكاتف.
الخلاصة: اليتيم هو الطفل الذي فقد أحد أو كلا والديه، ويكون تحت رعاية وصي أو حاضن مؤهل، ويشترط في الوصي أو الحاضن أن يكون أمينًا وعادلاً ورحيمًا في معاملة اليتيم، وأن يوفر له الاحتياجات الأساسية والرعاية النفسية والاجتماعية اللازمة لتطويره ونموه، وتعد كفالة اليتيم مسؤولية مشتركة بين المجتمع والحكومة، حيث يجب عليهما العمل على دعم الأيتام وتوفير البيئة الآمنة والملائمة لتطويرهم ونموهم. وتلعب الجمعيات الأهلية دورًا مهمًا في رعاية الأيتام، حيث توفر لهم الاحتياجات الأساسية والرعاية النفسية والاجتماعية.
وقد حضرت قبل أيام منتدى عمان لرعاية الأيتام في نسخته الثانية إنجازات وأدوار مهمة مختلفة لهذه الجمعيات، وأنني أشيد حقيقةً بما تقوم به جمعية بهجة العمانية للأيتام والتي مضى أكثر من 10 سنوات على تأسيسها وهي سالكة هذا الطريق العظيم والتي تقوم بمنجزات ومشاريع مستقبلية مستدامة في رعاية اليتيم، ما هو إلا فخر واعتزاز لهذا الوطن الغالي بمثل هذه الجمعيات، ونتمنى ان تحذوا حذوها باقي الجمعيات والتي لا تألوا جهدا في سبيل ذلك، متمنيا لهم دوام التوفيق والنجاح بإذن الله تعالى.



