خالد الحربي: الإعاقة في الروح لا الجسد.. والشغف هو “باسوورد” النجاح

حاورته: علياء بنت سعيد العامرية
أنا خالد الحربي…
قد لا أرى العالم بعينيّ، لكنني أراه بإحساسي، وأسمعه بشغف، وأعيشه بإرادة لا تعرف الانكسار.
وُلدت طفلًا عاديًا، وفي عامي الثاني اختفى الضوء من عينيّ بسبب تلف في الشبكية. كنت أول طفل في العائلة، وأول من فقد بصره فيها. لم يكن الخبر سهلًا، لكنه لم يكن نهاية الحكاية. عائلتي احتضنتني بمحبة، ووالدتي صنعت الفارق؛ علّمتني كيف أواجه الحياة بعزيمة واصرار.
اليوم أنا كفيف كلي، لكنني أبصرت مبكرًا معنى الاعتماد على النفس.
منذ طفولتي، وتحديدًا في سن السادسة، بدأت علاقتي الأولى بالإعلام. كنت أجلس بجوار والدي، أستمع بإنصات للبرامج الإخبارية، والثقافية، والشعرية. لم أكن مستمعًا فقط، بل مقلّدًا للأصوات، مجرّبًا للنبرات، وصانعًا لعالمي الصغير. المدرسة آمنت بموهبتي، فكانت الإذاعة المدرسية أول منبر، والمسرح أول اختبار، حتى أصبحت الدورات الإعلامية جزءًا أصيلًا من حياتي في المرحلة الثانوية.
اخترت الإعلام طريقًا، رغم المخاوف. كنت أول كفيف يدرس الإعلام في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. تساؤلات كثيرة طُرحت حول قدرتي، لكنني كنت أؤمن أن الشغف إذا سبق الخوف… انتصر. تخرجت حاصلاً على بكالوريوس في الإعلام والاتصال – تخصص إذاعة وتلفزيون وفيلم، وازددت يقينًا بأن المستحيل ليس عائقًا أمام الرغبة الصادقة في الوصول.
بدأت مسيرتي الإعلامية عام 2014 من قناة روتانا خليجية، ثم انتقلت إلى إذاعة الرياض مراسلًا لبرنامج كلمة شباب. وفي عام 2023، التحقت بقناة MBC كمقدّم ضمن برنامج صباح الخير يا عرب. هناك وُلدت فقرة “أصحاب الإرادة”؛ فقرة تشبهني، وتعكس إيماني بأن قصص ذوي الإعاقة ليست هامشًا، بل إلهامًا يستحق أن يُروى.
قدّمت عددًا من البرامج الإذاعية، من بينها يقولون عبر إذاعة MBC، وبرنامج يوميات حاج خلال موسم الحج. كما قدّمت برنامج سوالف القدية عام 2020 بالتعاون مع شركة القدية للاستثمار. وفي الصحافة، كتبت الرأي في جريدة الرياض، وعملت صحفيًا في صحيفة روافد الإلكترونية لمدة أربع سنوات.
تشرفت بتقديم فعاليات وطنية كبرى، من ملتقى الشركات بالرياض، إلى حفل تزويج المكفوفين، إضافة إلى ملتقيات ذوي الإعاقة برعاية أمراء المناطق. تلك المنصات لم تكن مجرد ظهور إعلامي، بل مسؤولية ورسالة.
أنا أب لطفلين، قارئ شغوف، أؤمن بأن الهدوء طاقة، وبأن المعرفة رحلة لا تتوقف. أحب الكتاب الورقي، وأعيش على مبدأ: لا يمر يوم دون أن أتعلم شيئًا جديدًا.
أول برامجي الخاصة كان “باسوورد”، برنامجًا أسبوعيًا يبحث عن كلمة السر في نجاح كل شخص من ذوي الإعاقة. هذا البرنامج غيّرني، وعلّمني أن الألم حين يجاور الشغف… يتحول إلى طريق، لا عائق.
أؤمن أن كل ما وصلت إليه هو توفيق من الله أولًا، ثم إصرار لا يلين.
رسالتي الدائمة: اتبع شغفك… فحيث يقودك الشغف، ينتظرك الخير.
لو لم أكن إعلاميًا، لاخترت التقنية؛ فأنا عاشق لها. واليوم أرى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا، بل ضرورة. من لا يستخدمه، يتأخر. كنت أحلم يومًا بثروة لأصنع محتوى إعلاميًا، واليوم اختصر الذكاء الاصطناعي الطريق، وفتح الأبواب للجميع، خصوصًا المكفوفين.
واجهت مواقف صعبة، كتأخر الضيوف أو غيابهم دون اعتذار، لكن الإعلام علّمني الصبر، وأن كل موقف درس، وكل تجربة إضافة.
رسالتي لكل من يحب الإعلام:
لا تقلّد، لا تخف من التحديات، ولا تصنع لنفسك قيودًا. غيّر نفسك أولًا، وستتغير أدواتك، ثم سيتغير المجتمع من حولك. عش حياتك بشكل طبيعي… فالحياة لا تنتظر أحدًا.
وشكرًا لصحيفة النبأ الإلكترونية على هذا الحوار.



