الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
أخبار محلية

يومنا الخالد في الذاكرة

  صالح بن سعيد الحمداني

يأتي يوم القوات المسلحة في هذا الوطن الغالي، الذي يوافق الحادي عشر من ديسمبر من كل عام، مناسبة وطنية خالدة تجسّد اعتزاز الوطن بقواته المسلحة الباسلة، وتؤكد مكانتها كدرعٍ حصين وركنٍ أساسي في نهضة البلاد ومسيرة أمنها واستقرارها، فهذه الذكرى لم تكن في يومِ مجرد حدث تاريخي يُستعاد، ولكنها محطة يتجدد فيها الوفاء والتقدير للرجال الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن الوطن، ولبناء مؤسسة عسكرية متطورة قادرة على مواجهة تحديات الحاضر واستشراف المستقبل، وتعود جذور الاحتفال بيوم القوات المسلحة إلى ما حققته القوات المسلحة العُمانية من ملاحم وتضحيات في سبيل تثبيت الأمن وحماية المكتسبات الوطنية، وهو اليوم الذي رسّخ فيه جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ أهمية بناء جيش قوي وحديث، قادر على أداء رسالته بكفاءة واقتدار، ليواصل جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ـ المسيرة ذاتها برؤية عصرية تستند إلى التطوير والتحديث والجاهزية الدائمة.

وفي هذا اليوم الوطني، تستحضر عمان إنجازات قواتها المسلحة بمختلف صنوفها الجيش السلطاني العُماني، وسلاح الجو السلطاني العُماني، والبحرية السلطانية العُمانية، وقوة السلطان الخاصة، والحرس السلطاني العُماني، إضافة إلى الأجهزة والمؤسسات الداعمة للأمن والدفاع، لقد شكّلت هذه المنظومة المتكاملة صمام أمان للدولة العصرية، وسندًا قويًا للمؤسسات المدنية، وشريكًا في التنمية من خلال مشاركاتها الإنسانية واللوجستية في مختلف الظروف، فالجيش السلطاني العُماني يُعدّ إحدى الركائز التاريخية للمنظومة الدفاعية، وقد شهد على مدى العقود الماضية تطورًا كبيرًا على مستوى التدريب والتسليح والجاهزية العملياتية، واعتمد الجيش على برامج نوعية في الإعداد والعلوم العسكرية، ما جعله نموذجًا للجيوش الحديثة التي تجمع بين المهنية العالية والالتزام الوطني.

أما سلاح الجو السلطاني العُماني فقد عزّز قدرات السلطنة في مراقبة المجال الجوي وتأمينه، واشتهر بكفاءته في العمليات الجوية المختلفة، سواء الدفاعية أو الإنسانية، بما في ذلك الإسناد الجوي ونقل الإغاثة في حالات الطوارئ، وهي مهام تسهم في حماية الأرواح وتعزيز الأمن الوطني، وفي الجانب البحري، تقوم البحرية السلطانية العُمانية بدور محوري في تأمين السواحل والمياه الإقليمية، لا سيما وأن السلطنة تمتلك موقعًا استراتيجيًا يطل على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وقد أسهمت البحرية خلال السنوات الماضية في تعزيز الأمن البحري، ومكافحة الأنشطة غير المشروعة، وحماية خطوط الملاحة الدولية.

كما تبرز قوة السلطان الخاصة والحرس السلطاني كقوتين متخصصتين تمتلكان مستوى عاليًا من التدريب والاحترافية، وهما جزء أساسي من توازن المنظومة الأمنية والعسكرية، ويُعتمد عليهما في المهام النوعية التي تتطلب جاهزية واستجابة سريعة، ولا يمكن في هذا اليوم الوطني إغفال الدور الإنساني لقوات السلطان المسلحة، فقد كانت دائمًا حاضرة في مواجهة الكوارث الطبيعية مثل الأعاصير والأنواء المناخية التي شهدتها السلطنة، وأسهمت بفاعلية في عمليات الإغاثة والإيواء وفتح الطرق وإعادة الخدمات الأساسية، ما يعكس روح المسؤولية الوطنية التي تتحلى بها هذه المؤسسة.

إن يوم القوات المسلحة هو مناسبة لشكر الجنود والضباط والقادة الذين يواصلون العمل ليل نهار من أجل أمن الوطن، وهو كذلك يوم للاحتفاء بقيم الانضباط والولاء والشجاعة والتضحية التي تمثل جوهر الهوية العسكرية العُمانية، والتي تتجلى في كل فرد يرتدي الزي العسكري ويحمل شرف خدمة البلاد، وفي ظل الرؤية العُمانية الحديثة التي يقودها جلالة السلطان هيثم بن طارق، تستمر القوات المسلحة في تطوير قدراتها عبر إدخال التقنيات العسكرية الحديثة، وتعزيز برامج التدريب والشراكات الدولية، وبناء الكفاءات الوطنية القادرة على التعامل مع متغيرات الأمن الإقليمي والعالمي، فالأمن اليوم لم يعد مقتصرًا على السلاح فحسب، فهو يمتد إلى الأمن السيبراني، والأمن اللوجستي، وإدارة الأزمات، وهي مجالات تعمل القوات المسلحة العُمانية على تعزيز دورها فيها.

ومع حلول يوم القوات المسلحة في 11 ديسمبر، يعيش العُمانيون لحظة فخر واعتزاز برجال أخلصوا للوطن، وواصلوا مسيرة التأريخ المجيد الذي كتبه الأجداد وحافظ عليه الآباء، إنه يوم يعبّر فيه الشعب عن تقديره لهذه المؤسسة الوطنية العريقة، التي كانت وستظل درعَ عمان المتين، وحصنها المنيع، ورمز قوتها وبقائها، وبهذه المناسبة الوطنية الغالية، تتجدد الأمنيات بأن يحفظ الله عُمان وقائدها وجيشها، وأن تبقى قوات السلطان المسلحة مثالًا للتقدم والانضباط والوفاء في كل زمان ومكان، «وأُقدّم خالص التهاني لكل من كان منتسبًا إلى هذه المؤسسة العظيمة في عطائها، الشامخة بتاريخها المجيد».

 

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights