الإثنين: 09 مارس 2026م - العدد رقم 2849
مقالات صحفية

الاحتواء وكيفية تحقيقه

أميرة السنطاوي

لا حياة ولا حب بلا احتواء، وكلنا نعلم أنه لا حياة بلا مشكلات وصعوبات، حتى في علاقاتنا بالآخرين، وخاصة بالمقرّبين إلى القلب كالأهل والأصدقاء والزوجين. إلا أن الجانب العاطفي هو الأكثر تأثيرًا في المرأة على وجه التحديد.

فأعظم العلاقات الإنسانية هي العلاقات القائمة على الاحتواء؛ فالاحتواء جزء من الحب، وهو من أسمى درجات المودة، لأنه يمنحنا شعورًا بالأمان. ومعظمنا يدرك مفهوم الاحتواء ضمنيًا، وتتعدد التعريفات بين الناس، ولعلّ أقربها هو التفاهم والانسجام. ولا يقتصر الاحتواء على علاقة معينة، بل يشمل جميع العلاقات الإنسانية؛ كعلاقة الأب بأبنائه، والأخ بأخوته، والزوج بزوجته، وكذلك الأصدقاء وزملاء العمل.

• مفهوم الاحتواء:

هو التعبير عن مشاعر المودة بين الأفراد، ومساندتهم لبعضهم في التغلب على المشكلات اليومية، سواء كانت إيجابية أو سلبية، ومساعدتهم في تجاوز المواقف الصعبة بثبات وطمأنينة.

• العوامل المؤثرة في الاحتواء:

الثقة – الحنان – الصراحة

الذكاء العاطفي – الرفق والتراحم – فن التغافل عن العيوب

الاحترام – الرعاية والدفء – فن الاعتذار

وتُعد العلاقة بين الزوجين أوثق العلاقات صلة بالاحتواء. وفي المقام الأول يقع على الرجل احتواء زوجته بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ليس فقط بالتفاهم والتجانس، بل بالحنو والعطف والرحمة. أن يعرف تفاصيلها وأسلوب تفكيرها، وأن يحفظ ردود أفعالها وانطباعاتها، ويفهم ملامحها وتعبيراتها، ويُدرك ما تريد قبل أن تتحدث. أن يترجم تصرفاتها على النحو الصحيح، ويصل إلى أعماق قلبها ليهدئ من روعها إذا خافت، وأن يمسح بكلماته ما تبكيه في داخلها قبل أن تسقط دموعها. أن يتحلى بالصبر والتأني، ولا يتسرع في عقابها قبل فهم السبب الحقيقي وراء أفعالها. أن يعلمها الصواب، ويقومها إن أخطأت، ويعوضها إن ضايقها أحد، ويشعرها بالوفاء إذا خذلها قريب، وأن يكون نبع الحنان الذي ترتوي منه روحها.

• أمور ينبغي للرجل فعلها لاحتواء المرأة وحماية مشاعرها:

  • عاملها كأنثى: فالمرأة ليست كالرجل في طريقة التفكير والعاطفة، وكل ما تريده هو الدفء، فلا تفرض عليها حلولًا أو استنتاجات ترفضها، لأن ذلك يشعرها بأنها غير محتواة.
  • التعامل معها كـ“السهل الممتنع“: فهي بسيطة لمن يشعر بها، وغامضة وصعبة لمن يفتقد القدرة على احتضان مشاعرها.
  • الأمان: كن سندًا حقيقيًا لها؛ فإن شعرت بالأمان لديك، لجأت إليك من العالم كله.
  • مراعاة عاطفتها وحساسية مشاعرها: فإذا لم تصن قلبها كما تتمنى، لن تجد منها إلا ما يزعجك.
  • هي طفلة مهما كبرت: تفرح بكلمة صادقة واهتمام بسيط حتى في وقت انشغالك.
  • المشاركة: شاركها شؤون حياتك، وأشعرها بأهمية رأيها؛ فإهمال رأيها يُفقدها قيمتها ويُبعدها عنك ولو كانت تحبك بصدق.

ومع أن الاحتواء لا يقتصر على الرجل، إلا أن على الزوجة واجبًا موازيًا في احتواء زوجها؛ لكن باختلاف بسيط، فهي لا تقوده بل تذكّره، وتوضح له ما قد يخفى عليه، وتقول رأيها بودّ، وتزيده من حنانها ما يخفف عنه قسوة الحياة. تمتص غضبه وتقلب مزاجه، وتفتح له قلبها ملجأً حين تضيق به الدنيا.

• أمور ينبغي للمرأة فعلها لاحتواء الرجل:

  • عدم الضغط: فالرجل يبتعد عن المرأة التي تضغط عليه.
  • الاحترام: إظهار احترامها لقيمه الأساسية ورأيه.
  • العاطفة: الحذر من استخدام العاطفة للتلاعب به.
  • القبول: قبول الرجل كما هو، فالرجال يحبون من يقدرهم ويحبهم دون محاولة تغييرهم.
  • الدعم: إظهار دعمها له في شغفه وأنشطته، وإبداء إعجابها بمهاراته.
  • المشاعر: التعبير عن شعورها كما هو دون خوف، بما في ذلك البكاء أو الضيق.
  • الطمأنينة: إشعاره بأن لحظات ضعفه ليست عيبًا بل جزءًا جذابًا فيه.

فالاحتواء معنى عظيم، لو فهمناه حقًا لكان كل زوج سعيدًا، وكل زوجة ملكة في بيتها. ولو وضعنا المفاهيم الخاطئة والأفكار العدائية تجاه الجنس الآخر جانبًا، وفكرنا بصفاء فطرةٍ جعلت من الشريك ونَسًا ورفيقًا، لتحولت هموم الحياة إلى أفراح نعيشها في ظل رضا الله.

وأخيرًا، إذا وجدت من يحتويك ويقبلك كما أنت، فلا تمنح فرصة لضياعه، لأنك ستعيش معه سعادة حقيقية، وستتغلبان معًا على صعوبات الحياة، مع حرص كل طرف على نجاح الآخر وتقدمه

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights