نافذةُ أمَل
مزنة بنت سعيد البَلوشِية
حين تضيق الطرق، وتتشابك خيوط الهموم كغابةٍ كثيفةٍ لا يُرى في أعماقها طريق، يقف الإنسان عند عتبة قلبه باحثًا عن شعاعٍ صغيرٍ يبدّد العتمة. هناك، في زاوية الروح الهادئة، تنفتح نافذة أمل؛ نافذةٌ لا تُصنع من خشبٍ ولا زجاج، بل من صبرٍ جميلٍ، وإيمانٍ عميقٍ، وحلمٍ لا يقف عند حد معين.
الأملُ طائرٌ أبيض يحطّ على شرفات القلوب المتعبة، فيغسل عنها غبار اليأس، ويهمس في أذن الليل: إن الفجر قادم، وإن طال السهر، وإن اشتدّ السواد. كأنّ الأمل نجمةٌ عنيدة، ترفض أن تنطفئ في سماء الأيام، تلمع حين تكثر الغيوم، وتزداد بريقًا حين يظنّ الناس أن الليل بلا نهاية.
كم من قلبٍ كاد أن ينكسر، فداوته نسمةُ أمل!
وكم من روحٍ كادت أن تغرق، فأنقذتها قشةُ رجاء!
وكم من طريقٍ ظنناه مسدودًا، فإذا ببابٍ خفيّ يُفتح، وإذا بالخطى المتعبة تعود إلى المسير.
إن نافذة الأمل ليست رفاهيةً للحالمين، بل ضرورةٌ للعيش؛ فهي البلسمُ إذا جرح الزمان، والنورُ إذا انطفأت المصابيح، والندى إذا أجدبت أيام العمر. بها يلين الصخر، ويخضرّ القفر، ويعود القلب بعد مواته ربيعًا مزهرًا.
فلا تُغلق نافذتك ، مهما هبّت رياح القلق، ومهما تكاثفت غيوم الحزن؛ فخلف الغيم شمسٌ لا تموت، وخلف العسر يُسرٌ يولد، وخلف كل ليلٍ طويل فجرٌ يتوضأ بالضياء.
و ختاماً:
إذا ادلهمّت الخطوب، وتلبّدت سماء القلب بغيوم الأسى، فلا يزال في الروح متّسعٌ لنورٍ خفيّ يُسمّى الأمل؛ نورٌ كالفجر إذا تبسّم في وجه الليل انحسر الظلام، وكالندى إذا لامس تراب القلب أيقظ فيه ربيع الحياة.
الأمل نافذةٌ مشرعة على غدٍ أجمل؛ منه يتسلّل الضوء إلى العيون المتعبة، ومنه تتعلّم القلوب أن بعد العسر يُسرًا، وأن بعد كل ليلٍ فجرًا يسكب الذهب على جبين الأرض. فهو البلسم للجراح، والسفينة إذا اضطرب البحر، والنجم إذا تاهت الئخطى في مفازات الأيام.
فلا تُغلق نافذة الأمل، وإن عصفت رياح اليأس؛ فكم من فجرٍ وُلد من رحم الظلام، وكم من زهرةٍ شقّت الصخر لتقول للحياة: إن الأمل باقٍ ما بقي القلب نابضًا


