الثلاثاء: 17 مارس 2026م - العدد رقم 2857
مقالات صحفية

أحداث وتفاصيل مبهمة

   حمد بن سعيد المجرفي 

تسوقنا الأقدار إلى حيث تشاء ، وتميل بنا الأيام لنصبح ما بين استحضار للعقل وشرود للذهن ، نهرب من اللحظة غير أننا نلتقي بنفس اللحظة فمهما تغيرت التفاصيل غير أننا نبقي شركاء فى مسمياتها ونتقاسم التفاصيل ، تمر الليالي وتتلون الأحداث وتعود محمله تارة بالفرح وتارة بالحزن .

وهنا ندرك على أننا لا نستطيع تغيير الأقدار ولكننا قادرين على تغيير أنفسنا ، وباستطاعتنا بأن نتأقلم مع الأوضاع التي تحيط بنا فيقال بأن الإنسان الراشد يستخدم عقله ليس فقط لاستقبال البيانات الحسية بل لتحليلها وتنظيمها وفهمها بشكل أعمق ، فالشرود من الواقع هو انهزام يتخذه الكثير من حوّلنا تحت مسميات عدة وأبرزها ” هذا الأمر لا يعنيني ، لا اشغل بالي فى أمور لا تهمني ، أنا لست المعني بالأمر وربطها بالمثل الدارج : من تسلم ناقتي ما علي من رفقاتي .

فنعم الأمر لا يعنيك ولكن لا يعني بأن تهرول بعيدا وتترك الحابل على نابله ولا عليك بأن تترفع عنه ، ولكن فى نفس الوقت لا يطلب منك التدخل فيه بل عليك بأن تترك فى داخلك ألف سؤال : لو يوم ما أنت وقعت فى ذلك الأمر فما هى الطريقه الذي يجب اتخاذها لتخلص منه ؟ وهذا أضعف الإيمان ناهيك عن الكثير من المحصلات التي باتت تشغل واقع الأحداث فتلك هى الشراره التي تنتظر من يشعل فتيل انفجاراتها سوء بالشائعات أو غيرها والذي باتت تشكل شماعه الخطر أو باشعال الفتنه والنزاع وهذا ما قيل عنه ” الفتنه نائمه لعن الله من يوقظها ” فاللحظة المؤلمه تأتي حين تتصنع المشكله ثم تنسبها إلى من لا ناقة له ولا جمل ثم تنأى بنفسك عن أحداثها ظنا منك بأنك الشخص المثالي ، فتلك هى شرارة أنت المتسبب فى إشعالها غير أن ما يفتك بالألم نفسه هى اللعنه الذي تبات تلاحق المتسبب فى إشعالها ، عكس اللحظات الجميله الذي يبقي لها الأثر الجميل فى نفوس من حولك وتزيدك رفعة ومكانه ويخلد أثرها لتوقظ فى داخلك كل الفرح وهنا تشعر بالارتياح ، لذا علينا بأن نفسر أمرين مهمين ونميز ما بين الوعي ، والوهم ، فالوعي هو بث الصفات الإنسانية ومحاسبه النفس على التقصير فى حقها وفى حق الآخرين ، والوهم هى التظاهر على الإنسانية من أجل سرقة أعين الآخرين وإيهامهم على أنك الشخص المثالي وهذا الشائع فى المجتمعات الذي تقزم الأشخاص صناع الفكر والمثقفين و تقدس وتصفق للمهرجين .

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights