الأحد: 15 مارس 2026م - العدد رقم 2855
مقالات صحفية

رحيمة المسافر .. زهرة الرحمة التي أورثت الخير في قلوب الناس

      محمد بن سعيد بن مبارك العلوي

هناك أسماءٌ تبقى خالدةً في الذاكرة، لا يمحوها الغياب، لأنها نُقشت في القلوب قبل أن تُكتب في السجلات. ومن تلك الأسماء التي ستظل عنوانًا للخير في عُمان، اسم رحيمة المسافر – رحمها الله – مؤسِسة جمعية الرحمة لرعاية الأمومة والطفولة، التي جعلت من العطاء رسالةً، ومن الرحمة منهجًا للحياة.

من قلبٍ مؤمنٍ بالإنسانية وُلدت فكرة الرحمة

انطلقت فكرة تأسيس جمعية الرحمة لرعاية الأمومة والطفولة والفُقراء واليتامى من إيمانٍ عميقٍ بالله، وإحساسٍ صادقٍ بآلام الناس، لتكون بيتًا يحتضن الأسر المتعففة، وملاذًا لمن ضاقت بهم سبل الحياة. كانت رحيمة المسافر ترى أن خدمة الفقراء عبادة، وأن مسح دمعة يتيمٍ عملٌ لا يقلّ أجرًا عن صلاةٍ في جوف الليل.

وبقلبها الكبير وفكرها الناضج، جمعت حولها نخبةً من الرجال والنساء المؤمنين برسالتها، الذين حملوا على عاتقهم مشعل الخير بكل حبٍ وإخلاص.

افتتاحٌ برعايةٍ كريمة وبصماتٌ إنسانية راقية

حظي افتتاح مقر جمعية الرحمة مؤخرًا برعايةٍ كريمة من صاحبة السمو السيدة ميان بنت شهاب آل سعيد، والسيدة حجيجة بنت جيفر آل سعيد، في لفتةٍ تعبّر عن دعمٍ متواصلٍ لمسيرة العمل الخيري والإنساني في السلطنة.

كان حضورهما تأكيدًا على أن الخير يعلو شأنه حين تحتضنه القلوب النبيلة، وأن المبادرات الإنسانية لا تزدهر إلا بتكاتف من يؤمنون بأن البذل رفعةٌ للروح وسموٌّ للقيم.

إرثٌ من النور لا يخبو

رحلت رحيمة المسافر إلى جوار ربها الكريم، لكنها تركت وراءها إرثًا خالدًا من الرحمة والإحسان. فقد أصبحت جمعية الرحمة لرعاية الأمومة والطفولة اليوم صرحًا إنسانيًا يخدم أكثر من ألفي أسرة متعففة في محافظة مسقط، مقدّمةً لهم الدعم المادي والمعنوي، ومغروسةً في قلوبهم الأمل بأن الخير لا يزال حيًا في الأمة.

لقد أثبتت هذه الجمعية أن العطاء لا ينقطع برحيل أصحابه، بل يستمر حين يُبنى على الإخلاص، وتُسقى جذوره بالنية الصادقة.

امتنانٌ للأيادي البيضاء

الخير لا يُبنى بيدٍ واحدة، لذا يمتدّ الثناء لكل من ساهم في استمرار هذا الصرح الإنساني، من إداريين ومتطوعين ومؤثرين ومتبرعين.

ويأتي في مقدمتهم الدكتور أحمد بن مراد البلوشي الذي أسهم في نشر رسالة الجمعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي بكلماته الداعمة ومواقفه الملهمة، إلى جانب الناشط الإجتماعي عوض الهشامي وعدد من الأخوات المتطوعات اللواتي جسّدن أسمى معاني الإيثار والتفاني في خدمة المجتمع.

هؤلاء جميعًا يؤكدون أن الخير حين يُزرع في القلوب لا يذبل، وأن الإحسان لا يضيع عند الله، مصداقًا لقوله تعالى:

﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾

دعوةٌ لمواصلة الدرب

أصبحت جمعية الرحمة اليوم رمزًا وطنيًا للعطاء، ومنارةً تضيء طريق العمل الإنساني في عُمان، بفضل امرأةٍ آمنت أن من يعطي الناس يربح الدنيا والآخرة.

وإن استمرار هذه المسيرة المباركة مسؤولية كل فردٍ في المجتمع، ليبقى الخير متجددًا في النفوس، ولتظل روح رحيمة المسافر نابضةً في كل يدٍ تمتدّ بالعون لكل محتاج.

رحم الله رحيمة المسافر، وجعل ما قدّمته في ميزان حسناتها، وشفيعًا لها يوم العرض بين يديّ الله عز وجل، وبارك في كل من سار على دربها، فالعطاء لا يُفقر، والصدقة لا تُنقص، بل تزيد صاحبها رفعةً ونورًا في الدنيا والآخرة.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights