الإثنين: 16 مارس 2026م - العدد رقم 2856
مقالات صحفية

الطغيان الصهيوني؛ من قتل الأنبياء إلى اغتيال العلماء

يوسف بن مبارك بن سليّم المقبالي

منذ فجر التاريخ، ارتبطت الصهيونية اليهودية بسلسلة من الجرائم التي لم تقتصر على الاحتلال العسكري؛ بل امتدت إلى اغتيال الأنبياء، وقتل العلماء، وإذلال الأسرى، وتدمير المجتمعات. وكأنهم الورثة الروحيون لفرعون، الذي قال الله فيه في سورة الفجر: ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ۝ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ۝ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ۝ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾.

قتل الأنبياء؛ جريمة متجذرة في التاريخ:

القرآن الكريم يصف بني إسرائيل في سورة البقرة بأنهم: “…وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ”، وقد وردت روايات عن قتلهم لأنبياء؛ مثل زكريا ويحيى، وسعيهم لصلب عيسى عليه السلام. لم يكن ذلك مجرد حدث تاريخي؛؟بل نمط متكرر من رفض الحق، ومحاربة النور، واغتيال الرسالة.

اغتيال العلماء؛ خوف من النهضة:

في العصر الحديث، استهدفت إسرائيل والموساد نخبة من العلماء العرب والمسلمين؛ ومنهم:

– سميرة موسى، أول عالمة ذرة مصرية، اغتيلت في أمريكا عام 1952 عبر حادث سير مدبّر، بعد رفضها عروضًا للعمل في مشاريع نووية غربية.
– يحيى المشد، عالم الذرة المصري، اغتيل في باريس عام 1980، وكان يعمل على البرنامج النووي العراقي.
– محسن فخري زاده، أبرز علماء إيران النوويين، اغتيل عام 2020 في عملية معقدة نُسبت إلى الموساد.
– عشرات العلماء في العراق وسوريا ولبنان، اختفوا أو قُتلوا في ظروف غامضة، وكلهم كانوا يعملون على مشاريع استراتيجية.

كل هؤلاء لم يُقتلوا في ساحات الحرب؛ بل في الظل، خوفًا من نهضة علمية عربية أو إسلامية قد تُعيد التوازن.

إبادة معرفية في غزة:

منذ أكتوبر 2023، شنت إسرائيل حربًا على غزة، لم تستهدف فقط البشر؛ بل استهدفت العقول؛ ونذكر منها:

– 94 أستاذًا جامعيًا قُتلوا.
– 104 من نخبة الأكاديميين أُبيدوا.
– أكثر من 300 مؤسسة تعليمية دُمّرت كليًا أو جزئيًا.
– أكثر من 68,000 شهيد، بينهم آلاف الأطفال والنساء.
– أكثر من 170,000 جريح، في قصف عشوائي طال المدارس والمستشفيات والمنازل.

هذه ليست حربًا على المقاومة فقط؛ بل حرب على الوعي، على التعليم، على المستقبل.

إذلال الأسرى؛ كسر الإرادة:

في سجون الاحتلال، يُمارس التنكيل بحق الأسرى الفلسطينيين، ومن ذلك:

– حرمانهم من الطعام والدواء.
– ضرب وعزل وانتهاك للكرامة.
– اعتقال 94 امرأة فلسطينية، بينهن أمهات وطالبات وصحفيات، بعضهن دون محاكمة.

إنها محاولة لكسر الإرادة، لا الجسد فقط.

قراءة قرآنية للواقع:

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُواْ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ}- (البقرة – 11).

يزعمون الدفاع؛ وهم أصل العدوان.
يزعمون السلام؛ وهم أصل الحرب.
يزعمون التقدم؛ وهم يقتلون كل عقلٍ قد يُنير الطريق.

لكن الله لا يُهمل، وإن أمهل، وإن ربك لبالمرصاد؛ وإن موعدهم لقريب.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights