الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
الخواطر

هَذَيان

يعقوب بن راشد السعدي

أيها المسافر بين أحداقِ عيوني، ومكنونِ قلبي، ضبابيةُ طيفك تتراءى لي في كلِّ همسة، في كلِّ رمشة، في كلِّ شيءٍ حولي. كلُّ ما حولي ينطقُ باسمك، ويهذي بحروفك. عالمي بعدك شيئٌ من الواقع، وكثيرٌ من الغياب. أستحضرك في صلواتي، في دعواتي، في نومي ويقظتي.

كان قربُك مني هدوءًا، واطمئنانًا، وراحةَ بال، حتى إذا ابتعدتَ عني كنتُ أعلم أنّي حين أعودُ سأجدك، وأن ضياءَ نورِ عيني سيشرقُ بمحياك. فلم أعد أُشغل فكري وقلبي وكلَّ حواسي بخواطر لا نهاية لها.

أمّا الآن فأنا مفقودٌ في نفسي رغم وجودي، كما فقدتُك من حولي. فقدتُ ذاتي معك، ولم أعد قادرًا على الإحساس بمن حولي. أنتَ ملكتَ كلَّ شيء، حتى في نومي تغزو أحلامي وتشعلُ في جسدي لهيبًا لا ينطفئ، يُوقد ناري، ويُؤجِّج فتيلَ انفجاري.

أنتَ المسجدُ الذي أُقيم فيه عباداتي، والمحرابُ الذي أتضرّع فيه كلَّ ليلةٍ من ليالي شوقي وهذياني. سفرك هدمَ صومعتي، وأطفأ بريقَ عباراتي، والهجُ والحروفُ تتساقط من شفتيّ، والكلماتُ أكفاني.

فلا شيء يواسيني، ولا أرى من وهجِ شوقي سوى عتمةِ أجفاني. قد تأتي متأخرًا، ولن تجدَ سوى بقايا عاشقٍ، وشيئًا من بعضِ كتاباتي، وحبرِ دفاتري، ومنديلِ دموعي، وبعضِ أشجاني.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights