أنا أم الذكاء الاصطناعي
مريم بنت سليمان الجابري
آلَمني توغّل الذكاء الاصطناعي في حياتنا، سألته ذات مرة: ماذا لديَّ أفضل منك؟
أجابني: أنتِ كاتبة ولديكِ شعور، أما أنا فمجرد آلة لا مشاعر لديّ!
بالطبع فرحتُ لهذا الإطراء كثيرًا، فهذا الجماد مُصمَّم لرفع المعنويات أيضًا.
قادني ذلك إلى التأمل أكثر في سؤال: لماذا أكتب؟ لماذا نكتب؟
انهالت الأجوبة سريعًا: نحن نكتب لأننا نرى ونشعر، لأننا حين نرى الواقع نحلّل، نفكّر، ننتقد، ثم ندوّن.
هل ستشعر الآلة بذلك الفتى على قارعة الطريق يبيع إلى جوار أمه بعض الأكلات الشعبية؟
هل بإمكان الذكاء الاصطناعي وصف معاناة الباحث عن العمل وشعوره بأنه هامش مُهمل؟
هل تُحبّ الآلات أوطانها وتخشى عليها من أي قرار يُخيب الآمال؟
هل تقع في الحب؟ هل تُخدع؟ هل تُخان؟
أيّ ذكاءٍ اصطناعي يمكن أن يصف مشاعر فقدان أحدهم إلى الأبد تحت التراب؟
هل يشعر بالسعادة بعد الانتهاء من مقالٍ طالما رغب بالكتابة عنه؟ أو بمشاعر مكتومة لم يستطع الكاتب التعبير عنها بالكلام، فسطرها في نصٍّ أدبي؟
هناك الكثير مما جال في خاطري حول الذكاء الاصطناعي؛ نحن نُغذّيه بشعورنا ومعلوماتنا، وهو يُخزّنها ويقوم بتقليدنا.
لكن الكاتب الحقيقي هو الذي يستخدمه كأداةٍ مساعدة فقط، لا كعقلٍ يُفكّر عنه



