الأحد: 08 مارس 2026م - العدد رقم 2848
مقالات صحفية

كيف تحوّلت وسائل التواصل الاجتماعي الرسمية إلى ألبوم صور للشخصيات الهرمية

ماجد بن سليمان المحرزي

في خضمّ ازدحام الإعلام الرقمي وتزاحم ساحات الوسائط الإلكترونية المتنوعة – أو ما يُطلق عليها وسائل التواصل الاجتماعي – في نقل الأحداث والأخبار بسرعة كبيرة إلى المتلقي، نجد أن هذه الوسائط تلعب دورًا مختلفًا في بعض المؤسسات، ولا سيما تلك ذات الطابع الرسمي. إذ يسعى القائمون على هذه الوسائل إلى حرف دورها الأساسي المتمثل في نقل ما تقوم به المؤسسة من أعمال وأنشطة، وإبراز أدوارها الحيوية التي تؤديها خدمةً للفرد والمجتمع، إلى تكريسها في خدمة الأشخاص أنفسهم.

فقد أصبحت هذه الوسائل تُظهر الشخصيات التي تقف في أعلى هرم المؤسسة بشكل متكرر في الحدث الواحد، متجاهلةً جوهر الحدث ذاته، وكأن هذه الوسائل أُنشئت لإبراز تلك الشخصيات فحسب. وتجاوز الأمرُ حدَّه حين باتت الصفحةُ الأولى في المواقع الرسمية لتلك المؤسسات تزدان بصور من هو على رأس الهرم، سواء لسبب أو من دون سبب.

وأنا كمتلقٍ، ولأن الصورة تعبّر كثيرًا عن الحدث، لا تعني لي صور الأشخاص شيئًا بقدر ما تهمّني صورُ الحدث نفسه وما يتضمّنه من تفاصيل، لأنني ببساطة أبحث عن الإنجاز الذي قامت به المؤسسة، لا عن الصور الشخصية التي تجعلني أشعر وكأنني أتصفح ألبوم صور اجتماعي لذلك المسؤول، الذي لا تختفي صوره من تلك الوسائل الإعلامية، وكأنها جُعلت لخدمته شخصيًا. فتراه تارةً مبتسمًا، وتارةً أخرى بملامح الجدية، وأحيانًا بوجهٍ عابسٍ يوحي بأنه يسعى لإصلاح أمرٍ ما.

وهنا يتبادر إلى ذهن المتلقي أن هذه الوسائل ما هي إلا ألبوم صور لتلك الشخصيات. وهذا النهج يندرج تحت ما يمكن وصفه بـ”النفاق الإعلامي” أو غياب معايير العمل الإعلامي المهني، الذي يقوم على الدقة والمصداقية في نقل الحدث وإيصال المعلومة والخبر إلى الجمهور دون محاباة أو تزلّف.

وعليه، فإن من الواجب على القائمين على حسابات المؤسسات في وسائل التواصل الاجتماعي أن يتحلّوا بروح الصحافي المهني، الذي يهتم بالمؤسسة وبما تسعى إليه من تحقيق أهدافها وإنجازاتها، وأن يحرصوا على إبراز ذلك للجمهور بموضوعية ومهنية، لا أن يجعلوا من هذه الوسائل منصاتٍ لتلميع الأشخاص الذين سرعان ما يختفون من المشهد مع مرور الزمن.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights