متى تتحوّل القناعة المتطرفة إلى خطرٍ على المجتمع
د. سعود ساطي السويهري
ليست كل فكرةٍ متطرفة تُحدث ضررًا مباشرًا، غير أنّها حين تتحوّل إلى سلوكٍ جمعيٍّ منظم، تصبح خطرًا على السِّلم والأمن والإنسانية.
إنّ الانتقال من التطرف الفكري إلى التطرف السلوكي هو أخطر مراحل الانحراف؛ فحين يظنّ الإنسان أنّ رأيه هو الحقّ وحده، يبدأ في محاربة الآخرين باسم هذا “الحق”، متجاهلًا أنّ الحق لا يُفرض بالقوة، بل يُقنع بالعقل والحوار.
والتمييز بين التطرف والغلوّ والتشدد والإرهاب أمرٌ مهم؛ فالتطرف هو انحراف الفكرة عن الاعتدال، والغلوّ هو المبالغة في تطبيقها، والتشدد هو الجمود على فهمٍ واحد، أمّا الإرهاب فهو ذروة هذا المسار، حين تتحوّل الفكرة إلى عنفٍ منظمٍ ضد الإنسان.
لقد أصبحت منصات التواصل الاجتماعي اليوم أخطر ساحات انتشار التطرف؛ فهي تضخّم الأصوات المتشددة، وتخلق “فقاعاتٍ فكرية” يعيش فيها المتطرف بين من يؤيدونه فقط، حتى يظنّ أن العالم كلَّه على شاكلته. وهكذا تتحوّل القناعة الفردية إلى خطرٍ جماعيٍّ يقوّض استقرار المجتمعات ويزرع الخوف في العقول.



