الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
الخواطر

البحر وقلوب العاشقين: أنا بحر من الحب والمشاعر اللامتناهية

  يوسف بن سالم الحميدي

وقفتُ على شاطئ البحر، أنظر إلى امتداده اللامتناهي، فشعرتُ كأنني أنظر إلى قلب عاشق متيم، لا يعرف للحدود معنى.

في صوت الموج همس يشبه صوت من نحب حين يبوح لنا بمكنون قلبه، وفي نسيم البحر لمسة حانية تشبه أنامل الحبيب حين تمر على الوجنات بلطف.

أنا بحرٌ من الحب والمشاعر، لا يعرف للضفاف حدودًا، أمواجي تمتد عشقًا، ومدي يجرف الأرواح إلى أعماق لا يسكنها سوى الدفء والحنين.

تتلاطم في قلبي مشاعرٌ لا تهدأ، تتراقص كأمواجٍ تعانق الشاطئ تارة، وتتمرد على الصخر تارة أخرى. وكما في البحر نجد الأمان أحيانًا ونغرق أحيانًا أخرى، كذلك في الحب، بين المد والجزر، تتراقص المشاعر كقلبٍ يخفق عند لقاء الحبيب ثم يهدأ في حضنه، تمامًا كما يحتضن الشاطئ أمواجه بكل رضا.

آهٍ أيها البحر، كم تحمل من أسرار العاشقين! كم خبأتَ دموعهم في أعماقك، وكم حملتَ ضحكاتهم فوق أمواجك! كأنك مرآةٌ للحب، تعكس جنونه وهدوءه، شغفه وراحته، ضياعه ووجدانه.

وأنا مثلك، أحمل الحب في كل قطرة، وأبعث الحياة في من تغمره مشاعري، لكن كما لك هدوؤك وجنونك، لي في الحب صمتي وصخبي،

لي هدوء الليالي القمرية وثورة العواصف العاطفية.

يا بحر، علّمني كيف أكون واسع القلب كاتساعك، وكيف أخفي وجعي في عمقي دون أن يراه أحد، وكيف أعود كل مرة أكثر جمالًا رغم كل العواصف التي تمر بي. فأنا بحرٌ لا يجف، ومشاعري لا تنضب، ومن أراد الحب، فليغرق بي حتى الأعماق، وإلا فليبقَ على اليابسة بعيدًا عن جنوني الجميل.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights