الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
قصص وروايات

حكاية نادية ( الجزء 19 و 20 )

 فايل المطاعني

المشهد التاسع عشر: زيارة القبر – حوار الأختين

(المكان: المقبرة – وقت العصر، الغروب يلوّن السماء بلون الشوق)

الهدوء يخيّم على المكان…

النسيم يحرّك أوراق الأشجار وكأنه يتنهد مع الزائرين الصامتين.

نجاة تمشي بخطى بطيئة، تحمل بين يديها وردتين…

واحدة بيضاء، والأخرى بنفسجية باهتة.

تقف أمام شاهد القبر الذي كتب عليه:

نادية بنت صالح

رحمها الله

1991 – 2023

تجلس بهدوء على الأرض، كما اعتادت أن تفعل وهي صغيرة بجوار نادية في فناء البيت.

نجاة (بصوت خافت):

نادية…

أنا آسفة…

لأني تأخرت أجيك.

لكنك ما خرجتي مني يوم…

صمت

نجاة:

لبست اسمك، مش لأني نسيت اسمي…

بس لأنهم كانوا يخافوا من الحقيقة، من قوتك، من صوتك.

تأخذ نفساً عميقاً، تضع الوردة البيضاء على القبر.

نجاة:

بس اليوم… يا نادية… صوتك رجع.

رجع في المحكمة، رجع في الورق، رجع في وجهي.

أنا قلتهم: “نادية ماتت… لكن الحقيقة ما ماتت.”

تضع الوردة البنفسجية إلى جوار البيضاء.

نجاة:

والآن… أنا راجعة أعيش باسمي.

راح أحكي عنك، وعن كل واحدة فينا حُبست بصمت.

وما راح أخاف.

وعد.

تنهض، تمسح على شاهد القبر بحنان، ثم تمضي…

الكاميرا (لو كان هذا في مسلسل) تبتعد ببطء، والورقتان تتراقصان في الهواء بين قبر نادية وخطوات نجاة المغادرة.

يتبع…

المشهد العشرون: النطق بالحكم

(المكان: قاعة المحكمة – الظهيرة)

الجميع عاد إلى أماكنهم.

القاضي يدخل، يُعلن بداية الجلسة بصوت صارم.

الصمت يخيّم على القاعة… الأنفاس محبوسة.

القاضي:

بعد الاستماع إلى كافة الشهادات، واستعراض الأدلة، ومع مراجعة حيثيات القضية…

ينظر إلى فؤاد، الذي جلس هذه المرة محني الظهر، كسجين بلا نفوذ.

القاضي يتابع:

ثبت لدينا أن المتهم فؤاد سالم،

قام بإخفاء هوية السيدة نجاة بنت صالح، واستغلالها نفسيًا وماديًا،

كما ثبت تورطه في التستر على وفاة شقيقَتِها نادية في ظروف غامضة، وعرقلة العدالة.

ينظر القاضي إلى القاعة ثم يقرأ بصوت عالٍ:

– حكمت المحكمة:

بالسجن خمس عشرة سنة مع الشغل والنفاذ

بتهمة التلاعب بالهوية، التعنيف النفسي، والتستر على جريمة وفاة غامضة يُعاد فتح ملفها جنائيًا.

ضجة في القاعة، بعض شهقات الدهشة، بعض التصفيق الخافت…

نجاة تغمض عينيها، تُنزل رأسها قليلًا… لا تبكي، لا تبتسم، فقط تتنفس بعمق.

كأنها أخرجت من رئتيها سنوات كاملة من الغبار.

القاضي يختم:

الجلسة مرفوعة.

يُغلق الملف… لكن تُفتح الحياة.

(المشهد الأخير: نجاة تخرج من باب المحكمة، لا تُحاط بعدسات، بل بسماء مفتوحة…

تمضي بخطوات واثقة، وجهها مواجهٌ للشمس…

والموسيقى ترتفع في الخلفية: حزينة، ثم تتحول إلى أمل… إلى ضوء.

“رسالة من نجاة”

إلى من يظنون أن الوجوه يمكن أن تُستبدل، وأن الصمت يمكن أن يطول للأبد…

كنت “نادية” بالقوة، ولكني كنت “نجاة” بالقلب.

قيل لي: “انسَي”، ففتحت ذاكرتي أكثر.

قيل لي: “اسكتي”، فتعلمت كيف يكون الصوت حادًا كالحقيقة.

قيل لي: “أنتِ ضعيفة”، فنهضت من تحت الرماد، وعدت إنسانة كاملة… تحمل اسمها بشرف.

نادية لم تمت.

هي تسكن في صوتي، في خطوتي، في كل لحظة رفضتُ أن أعيش كظل.

فؤاد انتهى، ولكن النساء اللاتي يشبهنني… لازلن كثيرات.

لهن أقول:

لا تخافوا من الحقيقة… فهي لا تنكسر، حتى إن سقطت.

أنا نجاة… وعدت باسمي.

وما عدتُ أخاف.

 انتهت

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights