السبت: 07 مارس 2026م - العدد رقم 2847
الخواطر

همسُ الراحلين ..

مريم بنت عيسى البلوشية

الفُراق ملحمة طاغية، وعالم مثكول، ودروب مُمزقة لا تملُ من البكاء، وحكاياتٌ لم تجدْ طريقاً للتفاهم والتمهل.

إنها معركة عالقة في فكر الروح، تأخذكَ إلى عالمٍ بلا وجوه، وترميك بين بقايا العزة والكبرياء؛ لتلهثَ طمعاً في الطمأنينة والهدوء، وتسير برفقتكَ بوصلة مُعطلة وطريقٌ مُغلق وذكرياتٌ تُهيج المشاعر، وتثير الدموع؛ فتنهار وتتعثر بينَ قرارٍ وقرار، فقد تغيرت الديار وتساقطت أقنعة في زوايا حوارٍ حار لتظهر الحقيقة كشمسٍ تشعُ وسط النهار؛ لينفك الرباط بعد ما كان معقوداً بالثقة والصبر والأحلام، أصبحَ بارداً مُنهكاً بالأوهام، وتأتيك الوحدة تُسابق السراب لتلعق قلبك المكسور وتجعلك تجثو أمام سُلطتها السوداء؛ فتسرقُ ما تبقى لكَ من راحةِ بال، وتُبهركَ في صفقات المكرِ والاحتيال، ويبدو عليكَ أنك في عوالم الخيال سرحٌ ومختال، يا لكآبةِ الحال.

عود نفسك ألا تكونَ قريباً جداً من أحد حتى لا يوجعكَ بالبُعد والفراق.. ولا تحرقك نيران الاشتياق..

فقليل من يبقى على العهد والميثاق، فكم من صديق كان برفقتك قريباً جداً منك لسنوات عدة، لكنهُ اختفى في غمضة عين، لم يبقَ له أثر ولا حتى خبر، لم يُجبر نفسه حتى بالتفكير بك، لم تأخذ نصيباً من وقته، كل هذه الأعوام مرت كأنها لحظات وأيام؛ لذا احصر نفسك في محيط ضيق لمن يستحق الثقة، قد تتسع مساحتي المعرفية لتشمل الكثير من الملامح والثقافات والقلوب والمواقف ولكني لم أرى صديقا رفيقاً يبقى للأبد!

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights