توأم ابني ..

يحيى بن حمد الناعبي
من خلال مسيرتي في التربية والتعليم، وفي المدارس تحديدا قضيت ثلاثين عاما تشرفت فيها بخدمة أبنائي، فالمدرسة مصدر حبي وإلهامي وكينونتي.
نعم إنها بيتي الثاني ويراها من تعامل معي أحياناً كثيرة أنها تضاهي بيتي الأول، فأعامل طلابي معاملة أبنائي، استمد منهم طاقتي الإيجابية التي تدفعني نحو العمل بكل تفاني وإخلاص، وهذا لم يأت من فراغ، فالإخلاص في العمل ليس
كلمة تقال وإنما واقع ملموس على أرض الحقيقة، ولا يتحقق الإخلاص إلا بحب العمل، فمهنة التعليم ليست كباقي المهن ٠
هي شعور متبادل من الود والإحترام بين الطالب والمعلم، بين الأب وابنه، والذي تكون نتيجته الحتمية شعورا بالرضى الوظيفي، وحبا لهذه الرسالة العظيمة، رسالة الأنبياء ٠
وأقول دائما لإخواني المعلمين عبارة ( حب عملك تخلص فيه)، كون علاقة طيبة بينك وبين أبنائك، حفزهم وشجعهم، فكلمة واحدة منك ترفعهم إلى عنان السماء، بل وتظل عالقة في أذهانهم يذكرونها لك في مستقبلهم عندما تجدهم في أعلى المناصب لخدمة هذا الوطن الغالي علينا جميعا ٠
وهنا سأروي لكم قصتي مع ابني أحمد والذي اعتبرته توأم ابني عبدالعزيز، ففي العام الدراسي ٢٠١٤ م انتقل إلى المدرسة الطالب أحمد، وبفضل الله تعالى تم توزيعه في نفس الصف الذي يدرس فيه ابني عبدالعزيز ٠
وقد أخبرني زملائي المعلمين الذين يدرسون ذلك الصف ويعرفون مستوى ابني بأن أحمد منافس قوي لإبني، فكان لزاما عليي أن أتعرف عليه، فوجدته نبيها محبا للعلم ولديه طموح كبير، فكنت دائما أشجعه على المنافسة الشريفة بينه وبين ابني، واعتبرته منذ ذلك الوقت الإبن الثاني لي بل والصديق لإبني لما يتسم به كريم الخصال.
وفي المقابل يبادلني أحمد نفس الشعور ويعتبرني أبوه الثاني في المدرسة، وأنني أمثل له مصدر علم وأدب وأساعده على اكتشاف مواهبه وتنميتها، وقد اعترف لي بأنه وقبل انتقاله إلى مدرسة الحارث بن خالد للتعليم الأساسي لم يعرف بأن لديه القدرة على احراز المركز الأول أو أنه يستطيع أن يبدع ويتألق ٠
فبعد تشجيعي وتحفيزي له ظهرت مواهبه ودرره المكنونة، فأبدع وتألق في جميع المجالات، وذاع صيته، وكان متعاون مع زملائه، يحترم معلميه، فكسب احترام إدارة المدرسة.
كان طموحه بأن يحرز المركز الأول على صفه فتحقق له ذلك في الصف الثامن ولم يكتف بذلك فأحرز المركز الأول على جميع صفوف التواسع، وكبر الحلم وازداد الطموح فأخبرني بأنه يخطط لإحراز المركز الأول على مستوى المدرسة فقلت له لايوجد مستحيل في الحياة، وفعلا تحقق الإنجاز، فكانت فرحتي غامرة بتحقيق هذا المستوى الرفيع وبنسبة فاقت ٩٩٪.
وفي العام القادم انتقل إلى مدرسة أحمد بن سعيد الخليلي، فطلبت منه بأن يواصل مشوار الجد والإجتهاد وأن يكون مستوى الطموح عاليا.
وبفضل الله تعالى أحرز المركز الأول على جميع صفوف الحادي عشر، وقد حضرت حفل تكريمه بناء على رغبته وبمعيه والده العزيز.
وفي هذا العام عام الحصاد في الصف الثاني عشر حقق نتيجة مشرفة تؤهله لدخول الجامعة واختيار التخصص الذي يطمح له
ولا يزال الطموح مستمرا لدى ابني أحمد، ولا تزال علاقتنا مستمرة، ولا يزال والديه العزيزين يقدرونني أيما تقدير وأنا أبادلهم نفس الشعور لأن العامل المشترك بيننا هو مستقبل أحمد، الطالب النجيب والإبن الوفي المخلص.
وخلال هذه الإجازة الصيفية تخرج التوأم كلا حسب تخصصه فتخرج أحمد بتقدير امتياز من جامعة السلطان قابوس وتخرج أخوه عبدالعزيز كذلك بتقدير امتياز من جامعة ليفربول فكانا فخرا وتاجا على رأسي.
أسأل الله تعالى أن يوفقهما في مسيرتهما العلمية وأن يحقق لهما كل ما يطمحان إليه، ولكل مجتهد نصيب.



