الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

التفاؤل طريق السعادة

   فهد بن عبدالله السعدي

وسط صخب الحياة وما تحمله من مسؤوليات وتعقيدات، يظل التفاؤل ذلك النور اللطيف الذي لا يخبو، يضيء دروبنا عندما تحيطنا العتمة، ويهمس في دواخلنا بإصرار بأن المستقبل يحمل الأجمل، مهما بدت العوائق كبيرة. التفاؤل ليس مجرد حالة مؤقتة تنقضي مع مرور الزمن، بل هو أسلوب حياة وقرار ينبع من أعماقنا لنبصر النور وسط غموض المستقبل، عوضاً عن التورط في ظلال الإحباط.

كم من شخص اعتقد أن النهاية باتت وشيكة، فإذا بها تكون بداية مشرقة وولادة جديدة من عمق المعاناة، وكم من قلب خُيل إليه أن الحزن قد أصبح مقيمًا دائمًا فيه، فإذا بالسعادة تدق أبوابه غير متوقعة، التفاؤل ليس إنكارًا للواقع، بل هو اليقين بقدرتنا على تغييره، ففي كل محنة تكمن فرصة، ومن كل تعثر نستقي درسًا، ومن كل دمعة نزرع أملاً.

ومن بين القصص الملهمة قصة الشاب الطموح الذي أفنى سنوات من عمره ليبني حلمه: مصنع صغير كان يراه انعكاسًا لطموحه وأمله في المستقبل له ولعائلته. استثمر فيه كل ما يملك، واضعًا جل طاقته في تحقيق هذا الحلم، لكن القدر أحيانًا يميل إلى اختبار عزائمنا حيث تفاجأ بأزمة اقتصادية عالميةوالتي يعلم بها الجميع (جائحة كورونا ) ، وتضاعف التحديات أمامه.

مرّ الشاب بتجربة قاسية، إذ فقد كل ما يملك و وجد نفسه غارقًا وسط هموم ثقيلة وديوناً لا تنتهي. كان يقف على مفترق طرق بين خيارين: إما الاستسلام لليأس أو النهوض بكل قواه لإعادة بناء حياته من جديد. لم يكن طريقه سهلًا، لكن عزيمته لم تتلاشى بدعم من زوجته وإخوته وأصدقائه الذين كانوا بجواره دائماً ويساندونه ويزرعون في روحه التفاؤل، ثم قرر أن يُعيد تقييم أولوياته، رافضًا البقاء تحت وطأة الفشل،

جلس يفكر طويلًا وبحث عميقًا داخل نفسه، إلى أن وصل إلى قرار سيغيّر مسار حياته حيث قال بثقة “ربما خسرت كل ما جمعت، لكنني لم أخسر نفسي” فالتحق بالجامعة ليبدأ رحلة جديدة نحو النجاح، كان يؤمن أن العلم هو المفتاح الحقيقي الذي يفتح أبواب المستقبل، وأن الحياة لا تعتمد فقط على التجارة أو المال، بل على الإرادة والمعرفة والابتكار.

مع مرور الوقت، تحوّلت تجربته المريرة إلى درس ثمين وأصبح يشارك الآخرين قصته ليضيء لهم الطريق، يحفّز الشباب ويحثهم على تجنب الأخطاء التي وقع فيها بنفسه. في إحدى الندوات التي تحدث فيها حيث قال: “رغم صعوبة الخسارة وآلامها، كانت نقطة التحول في حياتي. تعلمت أن الإنسان لا تقاس قيمته بما يملك من أموال ، بل بما يتعلمه وما يمكنه أن يُعطيه للآخرين.”

لذا ، لنزرع الأمل داخل قلوبنا ولنسقيه بالإيمان والعمل الجاد. ولنعلم ان كل يوم جديد يحمل فرصة جديدة لنبتسم، لنخطط من جديد، ولنؤكد لأنفسنا أننا نستحق الأفضل دائمًا. الحياة ليست مجرد تعداد لأنفاسٍ تُستهلك، بل هي عبارة عن لحظات تهبنا الإلهام لنصمد ولدينا يقين بأننا قادرون على خلق السعادة ورسم مسارات النجاح مهما بدت الظروف معاكسة.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights