خلف ظهرك مباشرةً
شريفة بنت راشد القطيطية
يمتلئ جسدك غفوة التاريخ التي تعطلت خلف مقهىً قديم، ورجل عظيم؛ يصقل انتباهاته لك، يرسم على شفاهك الحُمر رائحة الردم. ألم يكن لخبز أمي صدىً وذكرى؟ وأنت تسقي عطر الشوق بدمٍ مبعثر، لن يتذكره إلا النازحون، باستقالة مجدية حول رسوم كريهة، ترسل الحظ بلا هوادة، وأطفال أبرياء حول مرقدهم قطع السكر مغلفة بدماء الشهداء.
ليست أحلاماً أو كوابيس، والعبث الصهيوني يكتظ وقت الدجى، ليأتي الصباح على مرقد مُر، ومصير محتوماً مُدرجاً تحت سطو العنف، وبسالة النائمين تحت الركام. سيُعاد نبضك لي ولن نتفق على اختراق الوله، وسأرسل بقاياك لساحرة في الجنوب قد تشتري التعب بثمن باهظ، وقد تُسرع في إنجابك مرة أخرى في رحم الأرض التي لم تعد تتفق معك، وستعود للشمال ليقضي الله أمراً، الحل ليس قديساً وليس لديه جنوداً وسارية وعلماً، ولكن القدر يثمر كلما شعر العدو بالملل، ليرتشفهم مع قطعة حلوى.
طقطقة في أذني وعويّ ودويّ، وآهاتٍ ملأى بأمثالك، وملأ سهاد يطل على الليل ويكثر الثرثرة، علمها أن سكوتك أفضل، وقد أغفر لك متى عُلقت أوزارك للغفران، ليل بطيء في اتخاذ قراره، ومعول مكسور لن تحرث أرضك به، يتيم حتى من عبارة إنصاف، ومتابع جيد لجذب الأنوار حولي، هل تصفق لعودتك المباشرة من مضمار مهجور؟ وتأتي إليّ برائحة كوخ يقينا حرب تشرين؟
الغرفة، مزدحمة بالأفكار، وبعض يأس على الجدار، وصرير نافذة أغلقت قبل الحرب، وفنجان شاي ممتد من حطين إلى قلعة الحزم، وبعض ضحكاتنا على طرف السرير، وأشباح أطفأت عليّ الأضواء ونامت، وأنا لا أستبعد أن أرى المرآة ترقص عارية دون لحن، وقد تئنّ وتطلب لي طبيباً من الأسيتانا، قد يحضر وقد يعتذر.
أنا لست بخير، ولن أكون بخير مطلقاً. أسأل الله فقط أن يكون معي.
قلبي يتمزق ولا أستطيع مقاومة ضعفي، رغم قوتي وثباتي، يوجد ثقب عميق ينخر فرحتي ويشلّ من أجزائي.
لستُ بخير لتسألني ذلك، ولستُ ذلك الخير الذي ينتظره قلبي، فلا تكثر وطأك في حداثة آلامي، ولا تنتظر أن أكون بخير، هو الله يبرأ الحداثة، ونلتقي وجهاً لوجه على ظهر جياد أصيلة وسيف مسلول.



