إليك يا عزيزي : خير الزاد لكسب الأصحاب
ناصر بن خميس الربيعي
في هذا العالم الفسيح، يزرع بعضنا أشواكًا لينثرها في دروب الآخرين، فيسعى إلى التعاسة ويجدُّ في طلبها، تجده يطارد الغم والمآسي ليثقل بها روحه فيثنيها عن فطرتها التي جبلت عليها لتجرح القلوب وتؤلم النفوس، لكنّ هناك من اختار دربًا مختلفًا، دربًا يملأه النور والعطاء، يُضيء به العتمة لمن ضاعت بوصلته في زحام الحياة.
لقد نثرتَ عزيزي القارئ زهورك في كل مكان، لم تخصصها لأحد دون آخر، بل كانت هدايا قلبك الصافية لكل من مرّ في حياتك، كانت زهورًا من المودة، من الكلمة الطيبة التي ترفع الهمم، من الابتسامة التي تزرع الأمل، ومن العون الذي يمد يد العون بلا انتظار مقابل، لم تكن تبحث عن جزاء أو شكر، بل كانت أعمالك خالصة لوجه الله، تنبع من فيض محبة لا حدود لها، فالزم أخي العزيز هذا الطريق، فالخير كل الخير فيه ولا تبتئس بالمثبطين من المارة ببابك وإن استثقلوك فقد استثقلوك لمرض في نفوسهم.
فمع كل وردة نثرتها، نمت شجرةٌ، ومع كل بذرة زرعتها، أينعت ثمرة، وها قد عادت إليك ثمار أعمالك محبةً خالصةً، لا تشوبها مصالح، ولا تُلوثها أطماع، إنها محبة القلوب التي لامستها، والأرواح التي أسعدتها، محبة صادقة كنقاء فعل الخير نفسه.
هذه هي المحبة الحقيقية، التي يجب علينا تتبع أثرها وتلمس سحرها في حياتنا فمفعولها يغلب السحر بإذن الله تعالى، تلك المحبة التي لا تُطلب، بل تُمنح، إنها الحصاد الطيب لكل بذرة خير زرعتها، ولكل زهرة عطاء نثرتها، لقد أثبتَ أن العطاء في سبيل الله هو الطريق الأقصر لامتلاك قلوب الناس، وأن المحبة التي تنبع من الإيمان هي النور الذي يضيء دروب الحياة.
