الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
مقالات صحفية

تحليل سياسي: خارطة المواجهة في الشرق الأوسط

عمر الفهدي

في ظل استمرار التوترات الإقليمية، يُمكن قراءة المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط من زوايا متعددة، تكشف حجم التحولات القادمة وملامح صراع لم تُطفأ نيرانه بعد.

لبنان: جبهة الدفاع الأولى

لا تزال لبنان تمثل الخط الدفاعي الأول في مواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة. فـ”سلاح المقاومة” هناك ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة ما دام الاحتلال باقيًا، والعدوان على فلسطين مستمرًا. رغم الضغوط الغربية والعقوبات، تبقى المقاومة اللبنانية ثابتة، مدركة أن سلاحها هو صمام الأمان أمام أطماع العدو، ومصدر توازن ردعي في معادلة الصراع.

سوريا: جراح تنزف وصمت مشبوه

أما سوريا، فالوضع فيها يراوح بين دماء تُسفك وصمت دولي مريب. في الشمال، تتحرك قوى متعددة – من بينها فصائل مدعومة من الخارج كهيئة “تحرير الشام” بقيادة الجولاني – دون رادع، فيما لا تزال الجبهات تُستنزف تحت وطأة الاحتلال التركي والوجود الأمريكي. وعلى الرغم من الانهيار الاقتصادي والمعاناة الإنسانية، فإن بوصلة دمشق لا تزال تشير إلى تمسكها بالسيادة الكاملة على أرضها، بما فيها الجولان المحتل.

إيران: الاستعداد لمواجهة كبرى

إيران بدورها تبدو أنها تعيد ترتيب أوراقها تحضيرًا لمواجهة شاملة مع الكيان الصهيوني، لكن هذه المرة في ظل حلف استراتيجي متنامٍ مع الصين وروسيا. الدعم المتبادل بين طهران وبكين وموسكو يتجاوز الاقتصاد ليصل إلى التنسيق العسكري والسياسي، مما قد يغير ميزان القوى في حال اندلاع مواجهة مفتوحة في الإقليم.

الكيان الصهيوني وأمريكا: مرحلة التراجع والتشتت

الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ومعهما القوى الغربية، يعيشون مرحلة من التشتت والتراجع الاستراتيجي، خاصة بعد فشلهم في الحسم العسكري في غزة، وانكشاف ضعفهم أمام تنامي قوى المقاومة ومحور الشرق الجديد. لم تعد هيبة الغرب كما كانت، ولم تعد واشنطن قادرة على فرض شروطها كما في السابق.

غزة: مجزرة الصمت الدولي

وسط كل هذه التطورات، تقف غزة – رمز العزة والكرامة – وحيدة في وجه الإبادة. تُقتل، تُجَوّع، ويُحاصر أطفالها ونساؤها، والعالم لا يملك حتى جرأة إدانة جرائم الاحتلال أو إرسال قارورة ماء لأهلها. لكن العقوبة الربانية قريبة، كما قال الله تعالى:
{ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)}- [سورة إبراهيم].
القدر الإلهي قادم، وسينتقم للمظلومين عاجلًا أو آجلًا، فمهما طال الليل، فإن الفجر آتٍ لا محالة.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights