السبت: 14 مارس 2026م - العدد رقم 2854
مقالات صحفية

محتارة في مقولة ..

عائشة بنت سالم الفارسية

لفتت انتباهي ذات يوم مقولة غريبة بعض الشيء ، لكنها مثيرة للتفكير والجدل:

“صفق لمن علمك القسوة ، ثم اصفعهُ بقوة ليتعلم إنك تعلمت .”

هذه العبارة قرأتها ضمن مقال تم طرحه منذ فترة، ومنذ ذلك الحين وهي تتردد في ذهني، فكرت فيها كثيرًا بل حار فكري… هل أتبناها كمبدأ؟ أم أتناساها وأمضي؟ هل هي صائبة؟ وهل أصلًا أستطيع أن أطبقها على أرض الواقع؟

أخذت أجمع أفكاري وأحاور نفسي وبدأت أطرح على نفسي تساؤلات عميقة

ما الذي استفدته من هذه العبارة؟ هل المطلوب أن أتعلم القسوة لأصبح نسخة ممن قسوا عليّ؟ وهل أتحول إلى شخص قاسٍ لا يشعر بالآخرين؟ هل أسمح لقسوة الغير أن تسود قلبي وتطفئ إنسانيتي؟ في كل سؤال أجد إجابة قوية في أعماقي لا… وألف لا.

لا أريد أن يتحول قلبي إلى سوادٍ يحمل الحقد والانتقام ولا أرضى لنفسي أن تنحدر إلى هذا المستوى من الرد بالمثل، نعم من حقّي أن أتعلم ولكن ليس القسوة، بل أتعلم كيف لا أسمح لأحد أن يطعنني بالكلمات أو يقلل من شأني، أتعلم كيف أضع حدودي وأرد بحكمة وثبات دون أن أنزلق في دوامة الانتقام.

أما أن أرد القسوة بالقسوة فذاك مرفوض، لأني حينها أكون نسخة من الذي آذاني وأفقد ما يميزني من أخلاق ومبادئ، أخلاقي لا تسمح لي برد السيئة بمثلها بل تحثني على التسامح وقد علّمنا ربّنا سبحانه وتعالى فقال: “ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ ٱلسَّیِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَصِفُونَ” [سورة المؤمنون: 96].

أعرف أن البعض قد يصفني بأني طيبة أكثر من اللازم أو أنني كثيرة التغاضي وأن الطيبة لم تعد تنفع في هذا الزمن الصعب، لكنني أرى عكس ذلك تمامًا، الطيبة ليست ضعفًا بل شجاعة نادرة في عالم غلبت عليه القسوة، هي صفاء نفس وصدق تعامل وراحة ضمير.

أنا سعيدة بطيبتي فهي ترفع من خُلقي وتمنحني راحة البال، وهي نبع القوة التي أستند إليها.

وأؤمن بمقولة “بطيبتي غدًا سيكون عدوي صديقي”، وهي مستوحاة من قول الله تعالى: ” فَإِذَا ٱلَّذِی بَیۡنَكَ وَبَیۡنَهُ عَدَاوَةࣱ كَأَنَّهُ وَلِیٌّ حَمِیمٌ ” [سورة فصلت: 34].

وأقولها بثقة ويقين “كل إنسان يعمل بأخلاقه، وأنا أعمل بأخلاقي.”

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights