تجويع شعب غزة.. موت للإنسانية
هلال بن حميد بن سيف المقبالي
[email protected]
من يشاهد المناظر على شاشات التلفاز، وما يتناقل في جميع قنوات وسائل التواصل الاجتماعي من صور ومقاطع يشيب لها البدن؛ هي نتاج وحشية محتل ولا تمت بالإنسانية بشيء.
هذا ما وصل إليه الوضع في قطاع غزة، أصبح سكانها هياكل عظمية من شدة الجوع، وازدادت الوفيات بسبب نقص الغذاء وسوء التغذية وباتخاذ أسلوب التجويع الممنهج، والقصف الجائر الذي يقوم به النظام الصهيوني المختل أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع، ولا يأبى لشيء!!.
منذ سنوات طويلة، وقطاع غزة يعاني من حصار خانق فرضته دويلة الاحتلال الصهيوني، واشتدّ هذا الحصار بشكل كارثي _ بعد معركة طوفان الأقصى البطولية التي قام بها رجال المقاومة عزة ورفعة للأمتين العربية والاسلامية _ في السابع من أكتوبر 2023م، ما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني بشكل غير مسبوق؛ حتى صار هذا الوضع حربًا للتجويع الجماعي، واستخدام سلاح الجوع والحصار وسيلة قذرة بقوة الهيمنة للضغط على السكان للتهجير أو الرضى بالأبادة الجماعية، وهذا ما يحدث في غزة، فقد قام الكيان الصهيوني بحصار المدن والقرى، وتدمير المحاصيل، وقطع مصادر الكهرباء وتدمير شبكات المياه، ومنع وصول المساعدات الإنسانية؛ حيث تعد هذه الممارسات اللاأخلاقية جرائم حرب ضد الإنسانية وعقاب جماعي للمدنيين، وهي محرمةً دوليًا حسب اتفاقية جنيف المتعلقة “بحماية المدنيين في وقت الحرب هذه الاتفاقية التي صدرت ووقع عليها في 1/8/1949م، وتضمن هذه الاتفاقية
“حماية المدنيين في وقت الحرب التي اعتمدت بنودها دوليا، ومن ضمنها بند/قرار (33) الذي ينص على “لا يجوز معاقبة أي شخص محمي بالقانون عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً. ويحظر القرار كذلك العقوبات الجماعية بالتهديد أو الإرهاب”.
إن ما يحدث في العالم من حشود بالآلاف يتظاهرون من اجل غزة مستنكرين ما يقوم به الكيان الصهيوني المحتل في قطاع غزة، لهو وصمة عار على جباه الجميع في الأمتين العربية والإسلامية، ويظهر مدى الخذلان والخنوع الذي تمر به الدول العربية والإسلامية أمام دويلة عصابات صهيونية مجردة من الإنسانية؛ دولة أشبة بحضيرة حيوانات مفترسة خرجت من محبسها، لا تعرف معنى للإنسانية، ولا تعي للقوانين والقررات والأنظمة الأممية أي اهتمام، فهي تنفذ قانونها الخاص_ وبدعم غربي أمريكي واضح _ بتحدٍ صارخ للقوانين الدولية والأممية واتفاقيات جنيف، إن كانت هناك قرارات تدين هذا الكيان فهي لا تعني له شيئًا ولا تنطبق مثل هذه القرارات!!.
فالمقولة تقول “من أمن العقاب،.. أساء الأدب” ؛ الكيان المحتل ” أمن العقاب فأساء التعامل”.
إن ما يحدث في غزة كشف القناع عن المنظمات الدولية التي كانت تمارس هيمنتها على الدول البسيطة وتصدر لها القرارات والعقوبات.. فبرغم كل هذه المآسي، التي يعاني منها أكثر من مليون شخص في غزة، قصفًا، حصارًا، وتجويعا يتجلى لنا أن المجتمع الدولي لا يرى ولا يسمع؛ لذلك غابت آليات الضغط الفعالة على دويلة الإحتلال مما طال أمد المعاناة؛ وحتى الدول التي كانت تتحدث كثيرًا عن “العدالة” و”حقوق الإنسان”، تتجنب اتخاذ إجراءات حقيقية مثل فرض العقوبات أو حظر تصدير السلاح المستخدم في الحصار والعدوان، وغيرها من الإجراءت؛ بل وقفت عاجزة عن اتخاذ أي تصريح أو إصدار أي قرار أو عقاب ضد حكومة الصهاينة، وكأن هذه المنظمات كُفت أيديها، وخرس لسانها، وجفت أقلامها وتلاشت قوانينها، وتجمدت قراراتها، وترهلت قدراتها، فخانت أسسها وقيمها التي قامت عليها!
تجلّى صمود أهالي غزة بشكل مؤثر للعالم الحر؛ في مواجهة الجوع والقصف والحصار، ولا يزال السكان رغم الألم، وتخلي الجميع عنهم يحافظون على كرامتهم، وعزتهم، مرتبطين بأرضهم مع المقاومة صامدين ولهم مؤيدين وموالين، يوزعون ما لديهم من طعام، وينظمون مطابخ ميدانية بدائية لمساعدة الأسر المنكوبة. هذه الروح الجماعية، التي تقهر الكيان المحتل ومن سانده وحالفه غيضًا وكمدًا، تبعث برسالة قوية للعالم؛ بأن غزة لن تُركع بالجوع، ولا بأي وسيلة أخرى.
إن التجويع في غزة ليس مجرد قضية حصار، بل اختبار حقيقي لضمير العالم الذي لزم الصمت أمام هذه الجريمة، واختار التواطئ، والسكوت عنها مما يساعد ذلك بفتح الباب لتكرارها في أماكن ودول أخرى. غير غزة.
وختامًا نقول؛ على الدول العربية والإسلامية أن تتحمل المسؤولية الكاملة، وأن تنفض عن نفسها غبار الإذلال والخذلان والخنوع، وأن تقف صفًا واحدًا لتحافظ على مكانتها وكرامتها، وألا يتكرر معهم مثلما حدث في العراق، سوريا، السودان، فلسطين وغيرعا ممن طالتهم يد التخريب والتدمير، فالتاريخ لا يرحم، والأيام دول، وعليها أن تطلب من المجتمع الدولي، منظماته وهيئاته أن يتحملوا المسؤلية فيما يحدث في غزة، وما سيحدث إن لم يتحركوا فورًا لإنهاء هذا الحصار الجائر، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وضمان وصول الغذاء والمساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط، ولو تطلب الأمر الحرب ضد الصهاينة فالمتخاذل سهل السيطرة عليه؛ “فمَن يَهُن يَسهُلِ الهَوانُ عَلَيهِ..”.



