الإثنين: 09 مارس 2026م - العدد رقم 2849
مقالات صحفية

من المسافة صفر

إسماعيل بن مسعود الراشدي
@ismail_alrashdi1979

أترانا تبلدت مشاعرنا؟ أم تجمدت دماؤنا؟ أم أننا ألفنا هذا المشهد حتى صار جزءًا من يومياتنا؟
أيا كانت الإجابة، فإن كنا كذلك، فلا ريب أننا فقدنا أنفسنا، وتخلينا عن هويتنا، وضيعنا عروبتنا، وأساءنا فهم جوهر ديننا الحنيف.

كنا بالأمس كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضا، فإذا بنا اليوم شتات وشراذم، بعدما وحدنا الإسلام، وقوى شوكتنا، وأعزنا.
الآن، تكالبت علينا الضباع، تنهش عظامنا قبل لحمنا، ونحن كالحملان الوديعة، لا نقوى على الدفاع، نرقب مصائرنا بعين المهزوم، ونشهد جيراننا يتضورون جوعا، بينما نقف خائفين، ننتظر أدوارنا في الذبح، على الطريقة التي يرتضيها العدو.

قامت علينا الحجة في كل اعتداء على إخواننا المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها، فالظلم ظلمات يوم القيامة.
وأقيمت علينا الحجة مرة أخرى، حين انبرى أبو عبيدة لمنبر الحق، وقال ما لم يقله أحد من قبل، في خطاب خالد وجهه للقادة والعلماء والنخب والبسطاء على حد سواء، نختصره في جملة:
إننا خصومكم يوم القيامة

فما جوابنا إذن؟ وما حجتنا؟ إلا أن نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل.

الغوث الغوث لإخواننا في غزة
فهم – والله – ليسوا بحاجة إلينا كما نحن بحاجة إلى صبرهم وثباتهم وصمودهم.
إنهم آخر الصخور التي أثقلت كاهل اليهود منذ أكثر من سبعين عاما. أظهروا فيها كل ثوابت الإيمان الصادق بالله، وثقوا به، وجسدوا معاني الإسلام في دروس يومية لنا وللأجيال القادمة.

ومن يدري ما الذي سيؤول إليه حالنا إذا تركناهم يواجهون هذا الطغيان وحدهم، وأغمضنا أعيننا عن نصرتهم؟

شهداؤهم في الجنة، وأحياؤهم أحرار، أعزة على الكفار.
فلا نامت أعين الجبناء، ولا نامت أعين الخائنين.

لا يزال في الوقت متسع لنحفظ ما تبقى من ماء وجوهنا، ونخلع ثوب الذل والخذلان.
لذا، كان لزاما علينا أن نستمر في الدعم، وأن نرفض اعتياد المشهد، وأن نتبرع بكرم لا يشوبه منّ، وأن نقاطع دون اعتذار أو تسويغ، وألا نبحث عن بدائل بل نصنعها.
وجب علينا أن نرفع الصوت عاليا، وأن نظهر تأييدنا للمقاومة، وأن نسكب جام سخطنا على العدو الصهيوني.
فقد وقع على عاتقنا أن نكتب أكثر وأقوى، وأن نعلم أبناءنا ونوصيهم بأن فلسطين حرة، وعاصمتها القدس الشريف، وأن الثأر لا يموت ما دامت الحياة، وأنهم، هم، جيل الغد، الكابوس الذي يؤرق هذا الكيان الموبوء، بشهادة كبار ساسته وعسكرييه.

وإيمانا بسنن الكون، نعلم أن هذه الغمة زائلة لا محالة، وأن عزيمة الغزاويين أقوى من أن يهزمها الجوع أو يخمدها الموت.
فهم من تربة المقاومة خلقوا، ومن الله عز وجل يستمدون العزم والقوة، وهو سبحانه غالب على أمره.

لكن الأهم أن ندرك وجهتنا، أن نعرف إلى أين نسير، وعلى أي طريق نمضي.
فالبوصلة الأخلاقية يجب أن تعاد معايرتها حين تفسدها عوادم السياسة وتزيفها أقنعة الإعلام

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights