الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
الخواطر

أخي المدير وزميلي في العمل

حمدان بن سعيد العلوي
مدرب في الإعلام والعلاقات العامة

رسالة أوجهها إلى كل مدير وزميل عمل:
لو سألنا أنفسنا: ما الذي يجمعنا كل صباح ويفرقنا كل مساء؟ إنها بداية يوم عمل ونهايته. نلتقي خلالها لا كأقارب أو أصدقاء، بل نلتقي لأداء مهمة تكاملية ضمن هرم وظيفي تحكمه اللوائح والقوانين، ويستند إلى اختصاصات واضحة.

العمل ليس مخصصًا لبناء العلاقات الشخصية، بل لبناء علاقات وظيفية يتولى فيها كل فرد أداء مهامه في الزمن والمكان المحددين.
لو أدرك الجميع هذه الحقيقة، لما شخصنّا الإجراءات، ولما حدث التنافر بين الزملاء.

منظومة العمل تشاركية، تصب في هدف واحد، تتعاون السواعد لبناء المؤسسة التي تسهم بدورها في بناء الوطن. فإن تلوثت الأيدي بدافع بناء الذات فقط، سادت الأنانية، وتشكلت التكتلات، وتراكمت الأعباء على قلة، وقد تنهار المنظومة بمرور الوقت.

إن لم يكن الفكر سليمًا، فلن نخطو خطوة واحدة نحو النجاح.
فلا تبنى الأوطان إلا بالإخلاص والصدق، وتطبيق القوانين بعدل.

المدير العزيز:
الولاء لا يُمنح لشخصك الكريم، بل لله، ثم للوطن وقائده. فإن طلبت الولاء مشروطًا بالعطاء، فقد تكسب ولاء ضعاف النفوس، وتظلم الآخرين.
نصيحتي: لا تجعل رضاك هدفًا للموظف، فالمعيار هو الإنجاز والأمانة، لا التودد الشخصي.

أخي الموظف:
دع عنك التملق والصعود على أكتاف الزملاء، فذلك يخلق تحزبات داخل المؤسسة، تضر بمصلحة الجميع.
هدفك الارتقاء بالمؤسسة، لا نفسك، ولا دعم التسلط.

النجاح محسوب للمؤسسة والوطن، لا لفرد بعينه، ويد الله مع الجماعة.

إلى المدير مجددًا:
اتق الله، ولا تتحيز. كن عادلاً ومنصفًا. وإن لم تستطع، فدع المنصب لمن هو أهل له.

إلى زملائي:
إن أسأت إليك، فنبهني. لا تتحدث عني، بل تحدث إليّ.
كن صادق النية، وتجنب الظنون، وناقش بلين لا بتعصب.
فالاختلاف لا يعني الخلاف، والتعصب نهايته موجعة للجميع.

نصائح ختامية:
من حق كل موظف أن يفرح بتميز زميله، ويحق له السؤال عن سبب التكريم، والمقارنة العادلة.

على المدير أن يستمع، ويقارن بموضوعية، ويغلق بابه في وجه النميمة، ولو كانت صادقة.
لا تسمح لأحد بأن يسيء لزميله، واحفظ لسانك كما تحفظ سمعك.
دعم المتميزين مسؤولية الجميع، والنجاح التراكمي يرفع الجميع، أما الفشل فمشترك.

في السلوك المهني:
راقب الله في تصرفاتك، فالظلم ظلمات، ودعوة المظلوم مستجابة.
لا تحكم على زميلك من الظاهر، فقد يكون الأمر أعمق مما تراه.
عبر عن رأيك دون خوف، وناقش، ولا تكبت، فالكبت طريق للاحتراق الوظيفي.
لا تتهاون في أداء واجبك، ولا تتهرب من مسؤولياتك.
لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، فالضغط أحيانًا نتيجة سوء إدارة الوقت، لا كثرة المهام.
اسعَ للحل لا للوم، وواجه لا تهرب، وكن شفافًا.

وختامًا:
أد واجبك، وقل كلمتك بوضوح، ولا تخف من اختلاف وجهات النظر.
لست مسؤولًا عن قناعات الناس بك، بل عن أدائك وأخلاقك.
تقبل الاختلاف، ولا تخلق خلافًا.
واعلم أن راحة البال أثمن من رضا الجميع

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights