الأحد: 08 مارس 2026م - العدد رقم 2848
مقالات صحفية

سعيٌ أصيل ..

خولة بنت محمد السعدية

كل مرة نُعلن فيها توبة، ونكادُ نجزم أن لن نعود، لكن سرعان ما نفعل ونعيثُ بين الخطايا والشبهات، لنعلم حينها أنها لن تكن حكمة أن نسحقُ أرواحنا مرارا كثيرة بأسواط العار والندم، محاولات التوبة جميعها طرق مزهرة نحو الثبات.

 المضغة التي بين جنبينا أتيهُ إليها كثيرا في الحين الذي أكونُ فيه في شُغُلٍ عنها بالترفق بِمُضَغ الآخرين ومشاعرهم.

لما هذه المحاولات المستميته عن الحب والحلم والحياة؟ يقيني أن هذه مقدسات لا تُطلب، كلما سعينا نحوها نضيعُ بين طرقاتها الشائكة، وكلما ركضتُ باتجاهها ابتعدَتْ وتقمصت دور السراب الذي كلما حثثتَ خطاك إليه تلاشى، وكلما اقتربتَ منه توقنُ أنه زائل.

 يروقني هذا الركض حين يكون في ابتغاء رضا الخالق، ويكون السعي لوجهه- عز وجل- فإذا رضا عنك كل سعادات الدنيا سكنت فؤادك، وكل أغنيات الأمل تغرد بقلبك، وكل بهجة رافقتك، وجاءت نحوك كل بشارات العالم، ماذا لو نبدأ نُحيل السعي وراء طموحات ومتاع الدنيا إلى سعي نحو الرب اللطيف، وسعي نحو سلام الذات، وسعي نحو كوننا الداخلي الفسيح، الدنيا حينها لأتتنا زحفا، ولن نُرهق قلبنا الضعيف بالتخبط هنا وهناك بحثا عن دفئ الحياة وزهرتها.

هنا أسال: ماذا لو جعلنا نصب أعيننا هذا القلب؟ ماذا لو اعتنينا بنبضاته؟ وداوينا برفق علله؟ وغسلنا بهمةٍ الأحقاد عنه؟ ماذا لو أذبنا عنه جليد اليأس والقنوط؟ ماذا لو جبرنا كسره بقطعِ الالتفات لترف الدنيا؟ ماذا لو كان جهادنا أن نُبقيه سليم نقي إلى أن يلقى خالقه؟ ماذا لو كان دأبنا التلطفُ به بالطاعات، وتربيت نبضاته بالرجاء والصلوات، وتطهير شرايينه من الغضب والكره بماء الدعوات، وإبدال حاله من الضجر والتذمر إلى العفو الجميل والرضا، و المحبه الصافية.

ماذا لو احتضنا قلبنا من الكِبر، وحفظناه من الفتن، ولم نزِّجُ به في ظلمات الكرب والحب الخادع، أقول لك حينها فقط، لأتت الدنيا إلينا صاغرة، متذلله تحت أقدام سعت نحو خالقها؛ فالدنيا دائما دربا ميسرا للزاهدين.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights