الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

تعريفات مختلفة للسلطة” (الجزء الثالث)

العلاقة بين الشرعية والسلطة في الفكر السياسي الإسلامي: رؤية تحليلية مقارنة

د.حسن السالمي

بالنظر إلى المعاني المختلفة التي تُفهم من مصطلح “السلطة”، تم تقديم تعريفات متنوعة له. ينقل بيتر ميلر في كتابه الموضوع، الهيمنة، والسلطة عن هوركهايمر حول تعريف السلطة قوله:
«بحسب هوركهايمر، تُعدّ السلطة “مفهوماً أساسياً للتاريخ”. فمن خلال السلطة، يتم تمثيل الحماسة والرغبات البشرية، وكذلك قدرات الطبيعة البشرية، في سياق علاقات السلطة، وتستمر عمليات الحياة الاجتماعية في كل عصر وفقاً لهذه العلاقات» (ميلر، 1382، 48).
يُعرّف هربرت سايمون السلطة بأنها «الحق في اتخاذ القرارات التي تُوجّه أفعال الآخرين». وفقًا لتعريفه، تُعد السلطة علاقة ثنائية بين طرفين، حيث يكون أحدهما في موقع أعلى (الفرادست) والآخر في موقع أدنى (الفرودست)، مما يعكس توزيعًا محددًا للأدوار والمسؤوليات داخل هذه العلاقة (عالم، نفس المرجع، 101).
حسين بشريه يُعرّف السلطة بأنها «قوة مشروعة، قانونية، ومقبولة، تُنفذ وتُطاع في الظروف المناسبة». ويشير إلى أن السلطة تحمل في ذاتها حججًا وتفسيرات تجعلها متميزة عن القوة العارية، حيث تُضفي عليها طابعًا من القبول لدى التابعين. لهذا السبب؛ يُنظر إلى السلطة على أنها ليست مفروضة من الخارج، بل تنبع من علاقة طبيعية مع التابعين. كمثال على ذلك؛ يوضح “بشريه” سلطة الأب داخل الأسرة، التي تُعتبر شكلاً مشروعًا من أشكال السلطة بسبب الأسباب المتعددة التي تجعلها مبررة ومقبولة في هذا السياق (بشريه، 1380، 25).
أما دوجونيل، الذي يُعدّ من أبرز المفكرين في مجال السلطة، فإنه يقدم تعريفاً مختصراً لهذا المفهوم. ويكتب في هذا الصدد: «السلطة هي القدرة على جذب إرادات الآخرين نحو مقاصده وغاياته الخاصة» (كونيتين، نفس المرجع، 195).
ماك آيفر، في تفسيره للتعريفات والآراء المتعلقة بالسلطة، يكتب: «غالباً ما تُعتبر السلطة مرادفة للقوة، أي قوة إصدار الأوامر للحصول على الطاعة» (عالم، نفس المرجع، 101). روبرت دال، في كتابه تحليل جديد للسياسة، يربط مفهوم السلطة بشكل مباشر بالشرعية، حيث يرى أن «القوة المشروعة غالباً ما تُعتبر سلطة». ويُعرّف السلطة بأنها «نوع خاص من النفوذ، يتميز بكونه نفوذًا مشروعًا…» (دال، نفس المرجع). هذا التفسير يُبرز أهمية الشرعية كعامل أساسي يُميز السلطة عن أشكال النفوذ أو القوة الأخرى التي تفتقر إلى القبول والمشروعية. من جهة أخرى، يرى توماس هوبز أن مفهوم السلطة يرتبط في تعريفه بحقوق واختصاصات مفوضة أو ممنوحة. وقد عرّف هوبز السلطة على أساس افتراض وجود مجموعة من القواعد والقوانين التي تحدد من يملك قانوناً اتخاذ قرارات من نوع معين، إصدار أوامر وأحكام من نوع معين، والقيام بأعمال رمزية من نوع معين (كوينتن، 169). جيمز كولمان، مؤلف كتاب أسس النظرية الاجتماعية، يربط مفهوم السلطة بالحق والشرعية، ويقدم تعريفه ضمن هذا الإطار. يكتب كولمان: «مع الأخذ بعين الاعتبار مفهوم الحق في السيطرة على مصدر لا يقبل الانتقال -أي أفعال الشخص نفسه -يمكن تعريف العلاقة السلطوية كما يلي: العلاقة السلطوية بين فاعل وآخر توجد عندما يكون للفاعل الأول الحق في السيطرة على بعض أفعال الفاعل الآخر…» (كولمان، 1386، 109).
من مجموع الآراء والتعريفات التي طرحها المفكرون حول مفهوم السلطة، يمكن استخلاص نقطة مشتركة تمثل جوهر هذا المفهوم؛ وهي “أن السلطة تُشير إلى القوة التي تستند إلى الشرعية والحقانية”.

يتبع الجزء الرابع4

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights