الإثنين: 09 مارس 2026م - العدد رقم 2849
مقالات صحفية

(كتاب صغير) هل تستطيع أن تغيّر شخصًا لا يريد أن يتغيّر؟

    عادل بن حميد الجامعي

تأملات “ليان” في عمق “سُدن”..

 1) في البدء كانت النيّة..

لن تغيّر أحدًا ما لم يشأ الله له التغيير، وما لم يشأ هو لنفسه أن ينهض! من قال أن الحب وحده يكفي؟! ومن ظنّ أن الصبر الطويل هو سحر التغيير؟! إن من يقف عند باب قلب لا يريد أن يفتح؛ سيهدر عمره في الطرق.. والباب باقٍ مغلقًا، لا لأنه محكم؛ بل لأنّ الداخل لا يريد أن يَخرج منه إلى النور.

 2 ) “ليان” تقول:

أنا لا أغيرك، ولا أطالبك بأن تكون أنا، أنا فقط أحبك حين تتحول إلى أنتَ هو الأفضل.. لا إلى نسختي أنا..

لكن.. إن لم تشأ أنت، فلن يصنع لك الحب مجدافًا.. سأنتظرك، لكنني لن أتجمّد في الانتظار.

 3 ) “ليان” في “سُدن” تقول:

في كلّ رجلٍ طينٌ ونار، وفي كل امرأة ماءٌ وهواء.. والتغيير ليس صراع العناصر؛ بل لحظة صفاء بين الروح وضميرها.. أنا لا أحملك حملي، ولا أضعك في مِرجل تطهيري.. إن أردتَ أن تكون أفضل، سأمنحك المرآة.. لكنني لن أحملك إليها.

 4) أما الذي لا يريد أن يتغيّر..

هو ليس شريرًا، لكنه خائف..

التغيير يتطلب ثورة على أنماط النفس القديمة، يتطلب هدم بيت الطمأنينة الزائفة، يتطلب اعترافًا مرًا: كنتُ مخطئًا. وليس كل الناس يمتلكون شجاعة الاعتراف؛ لذا يكرهونك لأنك تُظهر لهم المرايا.

 5) هل تتركه؟

لا.. ليس فورًا..

امنحه فرصة، وأخرى، وثالثة،

ثم امنح نفسك إذنًا بالمغادرة،

فلا أحد يستحق أن تكسّر ذاتك على عتباته، ولا أحد يستحق أن تفقد ذاتك وأنت تحاول أن تعيد تشكيله.

الذين لا يريدون أن يتغيّروا.. لا تصنعهم النوايا الحسنة؛ بل تصنعهم الحياة.. أو الصدمة.. أو العزلة.

 6 ) حين يرفض التغيير..

لا تكن عدوّه.. ولا تعن الشيطان عليه.. ولا توبخه بلسان “أنا حاولت”؛ فالأرواح لا تُجر إلى النور، بل تُدعى إليه. ادعُه بلطف، ادعه إلى سبيل ربك بحسن وحكمة واشتغل بنفسك إن أبى.

7 ) الجواب الصادق:

لا، .. لا تستطيع أن تغيّر شخصًا لا يريد أن يتغيّر، لكن يمكنك أن تلهمه، وأن تزرع فيه بذور الفضيلة؛ فإن سقتْه الحياة يومًا، أثمر.

 8 ) بين السطور:

بعض الناس يتغيرون لأنهم رأوا فيك شيئًا يستحق أن يُحافَظ عليه، وبعضهم لا يتغير.. حتى يخسرك!

 9) ما بعد الرحيل:

وحين تتركه، لا تلعنه، وانصره ظالما نفسه.. فربما كانت محبتك حطبًا في يومه البارد، وربما كان غيابك سبب إشعال النار في قلبه.

كن كريمًا… حتى في الخذلان.. ودعه لله..

 10) ختامًا..

لا أحد يُغيّر أحدًا، لكن الحب الصادق يوقظ النائمين، والنور الخفيف يُزعج الظلام الكسول..

وما عليك..إلا أن تظلّ نورًا.. وإن لم يتغيّر.. فلا تَنطفئ.

بلسان “ليان” في عمق “سدن”..

في هيئة امرأة.. في هيئة روحٍ نضجت بالألم..

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights