صراعات الأمم
إبراهيم اليعقوبي
وقفة تأمل ونظرة شاملة على هذه الأمم، إنها تتعارك وتتصارع والكل يحاول أن يكون المهيمن؛ برأيكم لماذا؟
سؤال يطرح نفسه؛ ما الداعي لذلك كله، ولم كل هذه التخبطات والفوضى، والفتن والتحريض، والترقب، وإثارة الشجار وزرع المؤامرات ودس المكائد لبعضنا بعضا؟
هكذا عالمنا اليوم؛ نعيش صراع في صراع، واغتيال تلو اغتيال، وتفجير وهدم للمنشأت، وتدمير للبنى التحتية، لماذا كل هذا يحدث، ومن أجل أي شيء؟
تحليل وتقصى كبير وبحث عميق جسد ذلك كله، في ثلاثة أشياء؛ أولها الدين، وثانيها السلطة، ثم الاقتصاد والثروات، كلها أطماع تسوق العالم إلى الانهيار والدمار، الخراب والضياع للدول، خسائر بشرية ومادية، تشويه وتدمير دول بأكملها، تحطيم آمال، من أجل جشع، وسلطة ومال! فهذه هي الحياة.
هكذا يبني الإنسان ويعمر وطنه، دماء وأشلاء ومبانٍ محطمة، فقر وجوع، انتشار أمراض وأوبئة، ضياع يفتك بالجميع من كل جانب، فيالها من مأساة نعيش فيها تجرنا أفكار بعض من دعاة الفكر الهدام والحاقدين، تأكلهم الغيرة والجشع والشر يسري في دمائهم؛ هم غرس سام، وحقد أسود ، مرض فتاك، لا يهدأ لهم بال ولا ترتاح عقولهم من التخطيط والتدبير ودس المؤامرات وحياكتها لقمع الشعوب، وهدم الطموح وكسر الهمم.
صراع الدين لكل طائفة دينها وديانتها؛ فلمَ تجبر الكل على اتباعك أو نصرتك؟ فهناك عدل من الله في اختيار دينك لست بمجبر على اختيارك، ثم نأتي للسلطة فليست لك وحدك، فلكل شعب سلطته وسيطرته وسيادته، لا يريد أحد أن يتحكم به والتدخل في شؤونه؛ فلم تجبره على هيمنتك وسيطرتك؟ فمن العدل، أن يعيش حريته وشخصيته المتحررة التي تبنى على التعايش السلمي وتقرير المصير بحرية مطلقة دون جبروت أو ضغوط، تأتي من شخصية متغطرسة تفرض سيطرتها. كذلك الثروات حق كل مجتمع، ليس لك أن تتدخل، وأن تغتصب ثروة أحد أو تنازعه فيها، هي حقه ونصيبه في الحياة، فمن أنت ومن أعطاك الحق لسلب تلك الثروة ونهبها؟
هنا يكمن الصراع وتكمن المشكلة. باختصار في هذه الأمور الثلاثة دين، سلطة، ثروة؛ فمتى حُلت تلك الثلاث بدأ العالم في سلام، وهدأت كل نفس، وعاشت كل أمة في أمان، ومن التزم الحدود وعرف الحقوق، ولم يتجرأ على الجار وحق الجيرة؛ حل السلام، وقويت العلاقات وبدأ التعاون وزادت المشاركات وتبادلات الصفقات والأعمال، فالترابط والتماسك بين الأمم ونبذ كل الصراعات هو مفتاح السلام، وحزام الأمان، ومنهج الحرية، ومنبع الوحدة، وكسر كل التحديات، وسياسة عدم التدخل في شؤون الغير عين الحكمة؛ فتخمد شرارة الحروب، فالانتباه ثم الانتباه إلى منزلاقات ومنحنيات غامضة تعصف بنا وتسحب سواعدنا إلى طريق لا رجعة منه يجرنا إلى وحل الهلاك، ويغرقنا في دوامة الصراعات فتفتك بنا وتكسر كل الطموحات.



