السبت: 07 مارس 2026م - العدد رقم 2847
مقالات صحفية

حقٌّ تأخّر… لا فضل يُنتظر

ولاء السنانية

في كل صباح، ننهض نحن ذوي الإعاقة في سلطنة عُمان، حاملين الحُلم والأمل والوطن. نستيقظ على كلمات الخطابات التي تُنادي بالتمكين والدمج، ثم نصطدم في الواقع بجدرانٍ من التجاهل، وبواباتٍ مؤصدة بالتأخير، وأسوارٍ من التمييز غير المُعلَن!

نحن لا نطلب المستحيل.
نطلب فقط ما كفله لنا الدستور، وما وعدتنا به الاستراتيجيات الوطنية، وما نصّت عليه الاتفاقيات الدولية التي وقّعتها دولتنا. نطلب حقّنا في التوظيف، لا منّةً، ولا رقمًا يُزيِّن تقارير التوازن؛ بل بوصفنا أصحاب كفاءة، وعِلم، وطموح لا يلين.

لقد أرهقنا الانتظار.
أرهقتنا مقابلات العمل التي تبدأ بابتسامة، وتنتهي بعبارةٍ باردة: “سننظر في الأمر”.
أُنهِكنا من اختزالنا في إعاقتنا، وكأن العطاء لا يُقاس إلا بسلامة الجسد، لا بصفاء العقل وصدق النيّة. أين نصيبنا من فرص العمل؟! لماذا لا تُفعَّل النسبة التي تُلزِم المؤسسات بتوظيف ذوي الإعاقة؟!
ولماذا نُقصى من بعض الوظائف لمجرّد افتراض العجز؟!

آمنوا بقدراتنا.
نحن نملك من العزيمة ما يجعلنا نتجاوز الصعاب، ونؤدّي أعمالنا بكفاءة وجديّة. لسنا عبئًا على هذا الوطن؛ بل عونًا له. نريد أن نشارك في بنائه، ونُسهم في دفع اقتصاده، ونثبت للعالم أن العجز الحقيقي ليس في الجسد؛ بل في غياب العدالة.

رسالتي إلى كل مسؤول، وإلى كل من يملك قرارًا أو يؤثّر فيه؛ افتحوا لنا أبواب العمل، لا تكتفوا بالتعاطف.
اجعلوا التمكين واقعًا لا شعارًا.
لا تحاصرونا بالإحباط، ولا تجعلوا من إعاقتنا شمّاعة تُعلَّق عليها قرارات الإقصاء.

لديّ شهادة.
لديّ مهارة.
لديّ شغف لخدمة وطني…

فهل آن الأوان أن نُمنَح الفرصة؟
هل آن الأوان أن ننظر إلى ذوي الإعاقة كمواطنين كاملي الحقوق، لا كحالاتٍ استثنائية تبحث عن حلولٍ مؤقتة؟

ختامًا؛ إن كان في أجسادنا ما يُعيق، ففي أرواحنا ما يدفع الحياة إلى الأمام، فلا تُطفئوا نورنا بالتجاهل؛ بل أضيئوا لنا الطريق بإنصافٍ لا يُنتظر، بل يُمنَح.
نحن لا نطلب صدقة، بل كرامة.
ولا نرجو فضلًا، بل نُنادي بحقٍّ تأخّر كثيرًا.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights