العلم الشامخ… صرح يعلو به الوطن
محمد بن العبد مسن
في قلب العاصمة مسقط، وعلى أرضٍ تفوح بعبق التاريخ العماني العريق، يشمخ علم الوطن عاليًا في مشروع يحمل اسمه ومعناه: “العلم الشامخ”. ليس مجرد سارية ترتفع في السماء، إنما رمزٌ يعانق العزيمة، ومعلمٌ ينبض بالهوية والسيادة والوحدة الوطنية.
مشروع “العلم الشامخ” ليس رقمًا في سجل المشاريع، إنما خطوة نحو ترسيخ القيم التي تأسست عليها عُمان الحديثة. يقع هذا الصرح في موقع استراتيجي، يتيح للزائرين والمواطنين رؤية العلم من مسافات بعيدة، وكأنه ينبض في الأفق بدعوةٍ للفخر والاعتزاز.
تصميم يرتقي بالرمزية
تم تنفيذ المشروع بعناية فنية وهندسية فائقة، حيث رُفعت سارية العلم بارتفاع شاهق يتجاوز التوقعات، لتكون أطول سارية في السلطنة، وربما من بين الأطول في المنطقة. وقد اختير التصميم بعناية ليجمع بين الوقار والبساطة في آنٍ واحد، ويحاكي الجمال المعماري الذي يميز عُمان في توازنها بين الحداثة والأصالة.
أكثر من مجرد علم
هذا المشروع ليس فقط لتزيين المدينة، بل لزرع رسالة. العلم المرفوع هناك يُخاطب كل من يمر بمسقط، سواء مواطن أو زائر، أن عُمان باقية، راسخة، معتزةٌ بتاريخها، وواثقة بمستقبلها.
إنها دعوة صامتة للتأمل في معاني الوطنية، وشهادة حيّة على ما تحقق من إنجازات تحت راية واحدة، وعلى يد قيادة حكيمة آمنت أن الوطن لا يُبنى بالإسمنت فحسب، بل بالقيم التي يُرفع العلم لأجلها.
دعوة للتوثيق والتفاعل: دور الإعلام الجديد
وفي خطوة ذكية تعزز من حضور هذا المشروع في الوعي العام، تمت دعوة مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي والمصورين الفوتوغرافيين لزيارة الموقع، وتوثيق لحظات وقوفهم تحت العلم الشامخ، بعدساتهم وعدسات متابعيهم. إنها ليست فقط دعوة للتصوير، بل مشاركة وجدانية في نشر قيمة المشروع، وبناء علاقة روحية بين الجيل الرقمي ورمز السيادة الوطنية.
لقد تحوّل المشروع إلى نقطة جذب فوتوغرافية، حيث صارت صور “العلم الشامخ” تتصدر صفحات إنستغرام، وتنتشر مقاطع الفيديو عبر المنصات بإعجاب وافتخار، مما أعطى بُعدًا جديدًا للانتماء الوطني في العصر الرقمي.
لحظة تأمل واعتزاز
من يقف عند قاعدة “العلم الشامخ”، سيجد نفسه تلقائيًا يرفع رأسه، ليس فقط لمتابعة ارتفاع السارية، بل للتفكّر في مسيرة وطن ارتفع شأنه بين الأمم. تلك اللحظة، التي يخفت فيها ضجيج الحياة حولك، ويعلو خفق القلب بفخر، هي ما يجعل من هذا المشروع رمزًا خالدًا.
ختامًا
مشروع “العلم الشامخ” ليس مجرد منشأة، بل قصيدة وطنية كتبتها الأيدي العمانية بإيمانها، ورفعتها برؤية مستقبلية واضحة المعالم. إنه علم، لكنه أكثر من ذلك، إنها راية تُروى حكايتها، وتُروى عنها الحكايات.




