الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

راحة النفس وسرّ الطمأنينة

يوسف الشكيلي

من طبيعة الإنسان أن يتطلع دومًا إلى المزيد، وأن يحلم بما هو أفضل. كثيرًا ما نقارن أنفسنا بالآخرين، ونتساءل: “لماذا ليس لي مثل ما لديهم؟”
ولكن الحقيقة الثابتة التي تغيب عن كثيرين، أن ما كتبه الله لنا هو الخير كلّه، حتى وإن لم ندركه في حينه.

الرضا لا يعني أن نستسلم أو نرضى بواقع لا نحبه دون طموح، بل هو قناعة عميقة بأن كل ما مررنا به، وكل ما نعيشه، جاء بقدر إلهي لا يخطئ.
الله – وهو أرحم بنا من أنفسنا – يعلم ما يناسبنا، ويختار لنا الأفضل، ولو تأخر أو جاء بخلاف ما نحب.

من رضي بحاله، سكنت روحه واطمأن قلبه. ولم يعد يقارن نفسه بالآخرين في كل صغيرة وكبيرة.
كثيرون عاشوا يلاحقون أحلام غيرهم، ونسوا أن في حياتهم من النعم ما يكفي ليملأ القلب فرحًا وسكينة.

الرزق ليس مالًا فقط. قد يكون في راحة البال، أو في صحة لا تُقدّر بثمن، أو في قلوب صادقة تحبك وتدعو لك دون أن تعلم.
قد يؤخر الله رزقك لحكمة، أو يمنعك من شيء كنت تتمناه لأنه يعلم الغيب، ويراك من فوق، ويعلم ما لا تعلم.

حين ترى الخير عند غيرك، لا تحزن، بل قل: “اللهم زدهم وبارك لي فيما أعطيتني.”
بهذه الكلمات يصفو القلب، ويُفتح لك باب الرزق من حيث لا تحتسب.

الرضا لا يعني أن تكف عن السعي، بل أن تمضي في طريقك بثقة دون قلق.
أن تعمل، وتجتهد، وتطلب، دون أن تعيش على وقع التذمر أو الاعتراض على ما كتبه الله لك.
اجعل يقينك دائمًا أن ما قدّره الله هو الأفضل، وإن جاء متأخرًا، أو على هيئة لم تتوقعها.

وفي عالمٍ امتلأ بالمظاهر والمقارنات، لن ينجو القلب إلا بالرضا.
لا تُطِل النظر لما في أيدي الناس، وبدلًا من ذلك، تأمل ما تملكه أنت.
ستجد في حياتك ما يستحق الامتنان، وستبتسم من أعماقك وتقول:
“الحمد لله على ما مضى، وما نحن فيه، وما سيأتي بإذن الله.”

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights