السبت: 07 مارس 2026م - العدد رقم 2847
مقالات صحفية

بالعلم والإبداع نحيي التاريخ ونصنع المستقبل

خلف بن سليمان البحري

لطالما كانت الكتابة سبيلًا للتعبير عن نبض الروح وهمومها، خاصةً عندما يتعلق الأمر بعُماننا الغالية، وطنٍ يزخر تاريخه بأمجادٍ وحضارةٍ ضاربةٍ في جذور الأرض. وقد جاءت فكرة هذا المقال انطلاقًا من إيمانٍ راسخ بأن شرف الانتماء لعُماننا الغالية لا يكتمل إلا حين نحيي هذا التاريخ العظيم، ونضيف إليه بالعلم والإبداع ما يليق به وبنا.. فعُمان، التي صنعت الأمجاد عبر البحار الصحارى، لا تزال تنادينا اليوم أن نكمل رسالتها: وطنٌ لا يكتفي بأن يكون ذاكرةً للماضي، بل يسعى ليظل منارةً للمستقبل.

في قلب كل وطن نابض بالحياة، يظل التاريخ حاضرًا كنبضٍ عميق يذكّرنا بأن الأمجاد لا تُبنى إلا بالعزيمة الصادقة والعمل الدؤوب. التاريخ ليس مجرد صفحات في كتبٍ قديمة، بل هو وميض الأمل الذي يضيء دروبنا ويمنحنا الثقة بأننا قادرون على صناعة غدٍ أجمل.

حين نُمعن النظر في ماضينا المشرّف، ندرك أن الأجداد في عُماننا الغالية لم يكونوا يملكون ما نملكه اليوم من مفاهيم معاصرة عن الإبداع والتطور، لكنهم كانوا يحملون في صدورهم روح الانتماء وحب الأرض والوطن، وهو ما دفعهم لبذل كل جهد في سبيل العزة والكرامة. بهذا الولاء العميق، استطاعوا أن يشيدوا حضارةً نعتز بها ونفخر، حضارة قامت على العمل الصادق والإيمان بأن الوطن يستحق كل تضحية.

واليوم، يأتي دورنا لنكمل هذه المسيرة بروحٍ جديدة، نستلهم من الماضي ما يقوينا، ونزرع في حاضرنا بذور التقدّم والازدهار. إن العلم هو جسرٌ نعبر به إلى المستقبل، وهو الطريق الذي يفتح لنا الأبواب لتجاوز التحديات وتحقيق الإنجازات. والإبداع هو سرُّ التميّز، الذي يمنحنا القدرة على تحويل الأحلام إلى واقع ملموس. وعندما يجتمع العلم مع الإبداع، تولد أفكار جديدة، ومشاريع رائدة، تسهم في دفع الوطن نحو آفاقٍ رحبة في كل مجال، علميًا كان أو عمليًا.

دورنا اليوم أن نكون أبناءً أوفياء لهذا الوطن، نحمل رسالة التاريخ بكل ما فيها من مجد وكرامة، ونسعى لأن نكتب بأنفسنا سطورًا مشرقةً فيه. لا مجال للتخاذل أو التردّد، فالوطن ينتظر منّا أن نمنحه أفضل ما لدينا: فكرًا نيرًا، وعملاً متفانيًا، وإبداعًا يليق بتاريخنا المجيد.

وهكذا، حين نلتفت إلى التاريخ، نراه يشير إلينا بحروفٍ من ذهب: امضِ قدمًا، وازرع في كل خطوةٍ علمًا نافعًا، وابتكارًا يزهر في سماء الوطن. فبالعلم والإبداع، نحيي ما كان، ونصنع ما سيكون، ونمنح وطننا الغالي حقه علينا، وطنًا يبقى خالدًا في القلوب والضمائر، لا يحده زمنٌ ولا تُطفئه الصعاب.

وفي نهاية هذا المقال، أجدني أوجه هذه النصيحة أولًا لنفسي: أن تكون كلماتي دائمًا صدىً لنبض التاريخ وروح الوطن، وأن تكون أفعالي مرآةً لما أحمله من شغف ورغبة صادقة في خدمة هذه الأرض التي أعطتني كل شيء. فالوطن يستحق منّا أن نزرع فيه العلم والإبداع، وأن نواجه التحديات لا بالخوف بل بالإيمان بأن كل فكرة صادقة وكل خطوة مخلصة هي لبنة نبني بها مجده وامتداده عبر الزمان. وإني على يقين بأن كل قارئ يشاركني هذا الحب لعُماننا الغالية، سيجد في قلبه صدىً لهذه الرسالة، فيمضي بها إلى دروب العمل والنجاح، حاملًا معها شرف التاريخ وأمل المستقبل.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights