نقطة أول السطر .. في نعمة المرض تتجلّى أنشودتي الكبرى

عادل بن حميد الجامعي
في نعمة المرض ..
تهذيني الحروف، كأنها تسكر بي.. تتمايل في صدري كأنها تعرف الطريق إلى أوجاعي قبل أن أصفها.. تتلوني العبارات.. تُعيد تشكيل ملامحي.. على وجه اللغة..
في نعمة المرض ..
تنبثق من صدري المنحوتات..
أُصاغ كتمثال حيّ من الحنين..
كأن نحاتًا ينحتني من ضعفٍ.. كريمِ بانٍ.. يجعلني سطرًا في قصيدةٍ ماجدة.. وعودًا في معزوفةٍ لا تُعزف إلا حين تئنّ الروح وتبتسم..
في نعمة المرض ..
أكون محور الكون .. أنا محراب المنابر، أنا مئذنة الرجاء، أنا آهة تُرفع في أدعية السكون حين يغفو الناس وتصحو القلوب..
في نعمة المرض ..
تدور الكواكب حول شمسي المنطفئة بنورٍ داخلي.. لا يرى إلا من أبصر بالبصيرة، كل من حولي يصغر.. لأكبر أنا في داخلي.. لأسمع نفسي بوضوح : أنت لست هشًّا.. بل خفيفٌ على الدنيا، ثقيلٌ على المعنى..
في نعمة المرض ..
يزهوني الزهو.. لا فخرًا، بل إدراكًا أنني ما خُذِلت! بل اختصني الله لحوارٍ خفيّ.. لحكاية لا تُروى إلا في حُمّى.. ولا تُكتب إلا بنبضٍ متقطع.. ولا تُفهم إلا حين تُغلق العيون وتُفتح القلوب..
في نعمة المرض ..
أنا لست موجوعًا.. بل منصتًا.. أنا لست عاجزًا..
بل متأمل.. أنا لا أنكسر.. بل أتكوّر حول نفسي لأخرج من جديد..
قصيدة تُصلّى، وحكاية لا تُنسى.
