المعلومات المغلوطة للجوانب الصحية تقلق أبناء المجتمع
خليفة بن سليمان المياحي
تمّ الأسبوع الماضي تداول رسالة في وسائل التواصل الاجتماعي وُجهت لمعالي الدكتور / هلال بن علي السبتي وزير الصحة – الموقر – ذكر فيها صاحب الرسالة أنّ هناك عمليات قيصرية تُجرى في المستشفيات التابعة لوزارة الصحة لإخراج الجنين من بطن الأم (لمعظم النساء المتعسرات منهن، وغير المتعسرات). وقال في رسالته التي تناقلتها مجموعات الواتساب: أنّ تلك العمليات تسببت في تشويه لأجساد الأمهات اللواتي أُجريت لهن العمليات. وأنّ سبب قيام الأطباء بهذه العمليات هو تقاضيهم لعلاوات تصل إلى خمسين ريال عماني لكل عملية.
وتعقيبًا لهذا الموضوع، فأنا لستُ مُخولًا بالرد عن وزارة الصحة، فهي الجهة المعنية بذلك ولها حق التعليق، لكن ما أعرفه أنّ معالي الدكتور الوزير، ومنذ أن تولى مسؤولية العمل بوزارة الصحة، يحرص على المتابعة الدقيقة لكل المواضيع المتعلقة بالشأن الصحي، بل ويقف شخصيًا -جزاه الله خيرا- عند حدوث ما يستدعي وجوده، ويقطع المسافات الطوال من أجل الاطمئنان على المنظومة الصحية في البلاد. ولم يكن لينال الثقة السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان / هيثم بن طارق المعظم – يحفظه ويرعاه – لولا أنه محل تلك الثقة.
وقد تساءلت شخصيًا عن مدى صحة ما ورد في الرسالة المتداولة، وأنّ الأطباء يُصرف لهم علاوة تقدر بخمسين ريال عُماني عن كل عملية قيصرية يُجرونها، واتضح أنّ الوزارة لا تُصرف مثل هذه العلاوات لإجراء مثل هذه العمليات. بل علمت أنّ الوزارة توفر كافة السبل الممكنة لمتابعة الأم الحامل ومتابعة أحوال الجنين في بطن أمه منذ الشهر الأول، وتستمر المتابعة بشكل منتظم، بل وتنصح الوزارة بمراجعة المستشفيات المرجعية في حالات الحمل لتوفير الإمكانيات والطواقم المؤهلة التي تساعد الأم على الولادة بشكل طبيعي.
كما أنّ للتثقيف الصحي دور كبير في توعية الأم الحامل أثناء فترة الحمل للمحافظة على الجنين ليظل محافظًا على صحته وسلامته لحين موعد ولادته بشكل طبيعي. وبالتالي، فإنّ تداول مثل هذه الرسائل تُحدث قلقًا لدى شريحة كبيرة من أبناء المجتمع، ويجعل المواطنين في تخوف من الذهاب للمستشفيات الحكومية أثناء حدوث الولادة للنساء.
والسؤال الآن: ما الذي يحصل عليه الشخص الذي ينقل معلومات مغلوطة؟ فهو لا يدرك مدى الضرر السلبي الذي قد تُحدثه رسالته أو تغريدته في وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت واسعة الانتشار.
إن الواجب علينا عندما تصلنا معلومة، وخاصة التي تلامس المواطن شخصيًا وتعنى بصحته أو مستقبله، أن نسعى لأخذ المعلومات الصحيحة والدقيقة من مصادرها. ولا شك أنّ في الوزارات الحكومية دوائر مختصة منها للمراجعين وللعلاقات العامة، والإعلام، وبالتالي يسهل الاتصال بالمسؤولين فيها أو الوصول إليهم شخصيًا لاستقصاء المعلومات التي تتعلق بتلك الجهات. ولكن أن نأخذ أي معلومات بشكل ارتجالي وننشرها مباشرة دون التحقق من صحتها، فذلك أمر مردود على من يقوم به، بل إن صاحبها قد يتعرض للمساءلة القانونية لو أرادت الجهة المقصودة مقاضاته. لذا فإنني أنصح بالحرص التام، والدقة المتناهية، والتحري الصحيح عند الرغبة في كتابة المعلومات التي ننشرها.
فالمجتمع كبير، ووسائل التواصل الاجتماعي وصلت لكل منزل، والخبر ينتشر بسرعة داخل وخارج البلاد. وما يخرج من تصريح أو ما ينشره أي شخص قد لا يملك إيقافه أو التراجع عنه حتى وإن ندم على فعله فيما بعد.
فالحذر من تشويه المعلومات، وخاصة فيما يتعلق بالجوانب الصحية فتلك لها علاقة مباشرة بسلامة الناس.
وعوْدًا إلى الرسالة المشار إليها والمُوجهة لمعالي الدكتور وزير الصحة، فكان الأجدر بصاحب الرسالة التأكد أولًا من ذوي الاختصاص قبل الشروع في نشرها؛ وذلك من مبدأ الشفافية بين المواطن والمسؤولين بالدولة أولًا ثم العمل بالإجراءات التي تعالج ذلك الموضوع إن كان فعلاً صحيحًا.
حفظ الله وطننا الغالي سلطنة عمان، وبارك الله في عمر مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان / هيثم بن طارق المعظم يحفظه ويرعاه، ووفق الله معالي الدكتور وزير الصحة لخدمة الوطن والمواطنين.



