تساؤل وجداني: لماذا نخاف؟
شيماء بنت سعيد الرقادية
الخوف، ذلك الشعور الذي يتسلل إلينا دون استئذان، يقيّدنا أحيانًا، ويدفعنا للهرب أحيانًا أخرى. لماذا نخاف؟ ولماذا يبدو هذا الشعور متجذرًا في أعماقنا، مهما حاولنا إنكاره؟
ربما لأن الخوف هو أول ما عرفناه منذ لحظة ولادتنا، عندما خرجنا إلى عالم مجهول، فصرخنا من صدمة البداية. ومنذ ذلك الحين، لا يفارقنا، بل يتخذ أشكالًا جديدة كلما تقدمنا في العمر. كأطفال، نخاف الظلام، الوحدة، والضياع. وحين نكبر، تتغير مخاوفنا، لكنها لا تقلّ حدة؛ نخاف الفشل، الرفض، الخسارة، وحتى الحقيقة نفسها.
الخوف ليس ضعفًا كما يظن البعض، بل هو غريزة تحمينا، تجعلنا أكثر حذرًا، تدفعنا للهرب من الأخطار، وأحيانًا تدفعنا للمواجهة. لكنه أيضًا قد يكون سجنًا، إذا تركناه يتحكم بنا، يمنعنا من التجربة، من المغامرة، ومن عيش الحياة كما ينبغي.
أكثر المخاوف إيلامًا هي تلك التي لا نُفصح عنها؛ الخوف من ألا نكون كافيين، من أن نخيب ظن من نحب، من أن نفقد شيئًا تعلّقنا به حدّ الارتباط بهويّتنا. نخاف الغد لأنه مجهول، والمجهول لأننا لا نستطيع التحكم به، فنصنع لأنفسنا سيناريوهات من الأسوأ، ظنًا منا أننا بذلك نحمي أنفسنا من الصدمة، لكننا في الحقيقة نعيشها قبل أن تحدث.
لكن ماذا لو رأينا الخوف من منظور آخر؟ ماذا لو اعتبرناه دليلاً على أننا ما زلنا أحياء، ما زلنا نشعر، وما زلنا نملك شيئًا نخشى فقدانه؟ ربما الخوف ليس العدو، بل طريقة العقل لتنبيهنا إلى ما يهمنا حقًا. وربما الحل ليس في القضاء عليه تمامًا، بل في تقبّله، ثم تجاوزه، لأن الحياة الحقيقية تبدأ حين لا ندع الخوف يمنعنا من العيش.



