روائع رمضانية
إبراهيم اليعقوبي
بحمد الله وتوفيقه نحن على مشارف استقبال شهر رمضان المبارك، شهر الخيرات والبركات، وشهر تكثر فيه العبادات، والتنوع في الطاعات، شهر الراحة والروحانيات، له أجواء خاصة يجتمع فيه الأحبة والأهل بكل ود وتلاحم وتراحم، يلتقون من أجل هدف واحد وهم واحد؛ ألا وهو الإيمان والإخلاص والتقوى، يرجون رحمة ومغفرة وتقربا لرب العباد، ويرجون الفوز بالأجور العظيمة، ويأملون الخروج من هذا الشهر بالعتق من النيران.
يا لها من معاني المودة والرحمة، ملحمة تجسد قوة تلاحم وتعاطف وشفقة، الغني يسعى ليسعد الفقير والمسكين، ويجود من فضل الله عليه ويحسن إلى ذلك المسكين، ويرسم الفرحة على وجهه، ملحمة رائعة نشهدها ولها جمالها الخاص، وطعم سعادة ممزوج بالرضى والقناعة، وعطاء يحمل الصفاء والنقاء، هناك تسابق من الكل لينالوا شرف المغفرة، مناظر مريبة وصور تعكس التكاتف والالتفاف والتعاون. إنها لحظات تحبس الأنفاس، جنسيات مختلفة، ولغات مختلفة، تصافوا وتجمعوا بإسم الدين والإسلام وتعاهدوا على الترابط والانسجام، إنهم يشكلون لوحة جمالية عن التماسك، وكيف يكون التعبير عن ذلك؟! ليس لهم هم إلا هم الدين، وليس لهم فكر إلا فكر الإسلام، نسبوا أنفسهم إلى الإسلام، ووهبوا أنفسهم للآخرة، تركوا الدنيا واختاروا الآخرة، تنافسوا لينالوا رضى الله. هكذا هم؛ سعوا إلى الله ولجؤوا إليه فحق عليه أن يشملهم برحمته ومغفرته، فالله عدل وسمى نفسه العدل، حكمه لا يحتمل الخطأ ولا يرضى بالظلم، يعطي بلا حدود ويكرم بدون حساب، من لجأ إليه لم يعد خائباً، هكذا هو الله. تنافسوا وتقربوا إليه بالطاعات؛ حتى يكن لكم حظاً ونصيب من الأجور العظيمة ويكونوا مع الفائزين.
تخيلوا معي جوائز الله ليست مثل جوائز الدنيا، فجوائز الله عظيمة وعديدة وفوق ما تتخيلون، ليس لها مثيل، ولها تأثير كبير وفوائدها في الدنيا والآخرة؛ فانتبه واحرص أن يكون مع الفائزين، وأحرص على أن تنال أكبر قدر منها، لأنه قد لا تحظى بها في عمرك القادم. رمضان فرصة، من يدركه أدرك الخير كله ومن فاته فات الخير عليه كله. إجعل لك نصيباً منه وحاول أن لا تفوت لحظة دون استغلالها؛ فهناك أسرار دفينة وخفايا عند الله يخفيها ليفاجئ عباده بها، رمضان أجره مضاعف، وجزائه عند الله خفي حتى يسعى كل عبد بالجهد والاجتهاد، ويشد من إزره؛ لينال أجره العظيم، فلا تنسى أن تجود بعطاؤك وسخائك، وتنفق كمثل من لا يخشى الفقر، فرسولنا الكريم إذا دخل رمضان أجود من الريح المرسلة في عطائه؛ فهو قدوتنا -صلى الله عليه وسلم-، يعلمنا
ويفهمنا، كيف تكون حياتنا زاخرة بالطاعات، ومكملة للعبادات، وحريصة على الكسب الوفير من الحسنات، فسبحان من تطمئن به القلوب، وتسعد به الأنفس، ولا تخالطه الظنون، ويحير العقول، ويشرح الصدور، عينه لا تنام وكل شيء عنده بميزان
عدل، حكيم، كريم، جواد، أمره بين الكاف والنون، الحي القيوم على العرش استوى.



