رمضان شهر الخير والبركة والإحسان
درويش بن سالم الكيومي
إن فضائل شهر رمضان لا تعد ولا تحصى، وشرف عظيم للمسلم بأن يصوم شهر الخير الذي عاد إلينا ونحن في صحة وعافية، نزخر بالأمن والأمان في سلطنة القلوب، وهكذا كل عام نستعيد الذاكرة عن الكثير من المشاريع الخيرية والدينية والدنيوية وعن جوائزه القيمة من رب العباد، وأيضا لا بد بأن نتذكر البطولات التي انتصر بها المسلمين في شهر رمضان، فيجب أن نستحضر ونتعرف على فوائد شهر الخير والبركة والانتصار؛ فهو الشهر التاسع بالتقويم الهجري، مميز عن بقية شهور السنة؛ فهو شهر الصوم عند المسلمين في كافة بقاع الأرض، وفيه يلتحم الناس ويكثر بينهم التواصل والألفة والمحبة وتزداد مع أيامه العلاقات الأسرية والاجتماعية، وقد تنزلت به آيات القرآن الكريم قال تعالى: ” شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”- [سورة البقرة:185]. وقد رجح القول بأن القرآن الكريم نزل في اليوم الرابع والعشرين من رمضان، أي في ليلة خمسة وعشرين ويعتقد بأنها كانت ليلة القدر، ومن فضائل الشهر أيضا أنه شهر الخير والصدقة والعبادة والإحسان والعتق من النار وتتفتح به أبواب الجنان، شهر كريم وموسم رابح عظيم تتضاعف فيه الحسنات وتهضم فيه السيئات وتصفد فيه الشياطين، وهذه من الفرص التي ينتظرها كل مسلم من خلال صيامه لشهر رمضان المبارك.
إن المسلم يصوم ويتحمل التعب والتنقل ومشقة العمل في الطقس الذي يختلف من سنة إلى أخرى، ولكنه صامد في تأدية الركن الرابع من أركان الإسلام، وفي هذا المقال سوف نتعرف أكثر على مدي الصبر في أعظم المعارك والفتوحات الإسلامية وبها تجلت قوة الإيمان عند المسلم الغيور على دينه وأرضه ووطنه، وكيف استطاع أن يخوض تلك الغزوات الشرسة التي وقعت كلها في رمضان المبارك، ومن أشهر تلك المعارك غزوة بدر؛ وكانت في السابع من رمضان السنة الثانية للهجرة، وفتح مكة كانت في العاشر من رمضان السنة الثامنة للهجرة، ومعركة القادسية في رمضان سنة الخامس عشر للهجرة بقيادة سعد بن أبي وقاص، وفتح بلاد الأندلس كانت في رمضان سنة 92 هجرية بقيادة طارق بن زياد، ومعركة الزلاقة في رمضان وهي في جنوب دولة إسبانيا ما يطلق عليها الآن وكانت في سنة 479 هجرية، ومعركة عين جالوت كانت في رمضان سنة 685 هجرية بقيادة السلطان قطز والقائد العسكري بيبرس، وموقعة حطين كانت في رمضان سنة 584 هجرية بقيادة صلاح الدين، ثم حرب رمضان في سنة 1973 هجري، وحرب أكتوبر كانت في رمضان سنة 1393 هجري وفيها تمكنت الجيوش العربية المسلمة من الانتصار على القوات الصهيونية الغاصبة؛ فاستطاعت الجيوش العربية أن تعبر قناة السويس وتحطم أسطورة الجيش المعتدي الذي لا يقهر، ولله الحمد استطاعوا هدم خط بارليف. كل هذه المواقف العظيمة لا يمكن أن تنسى من ذاكرة المسلمين؛ لأنها من أيام البطولات العربية والنصر كان بها حليف المسلمين في كل المعارك. ومن الدلائل والآيات القرآنية التي كانت تحفز المسلم على القتال ونصرت الإسلام قال تعالى: ” وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193)”-[سورة البقرة]. صدق الله العظيم.



