معاناة أهل غزة في ظل الحرب: صراع من أجل البقاء
عمر الفهدي
منذ السابع من أكتوبر 2023، يعيش أهل غزة في كابوس لا ينتهي، حيث تحوّلت حياتهم إلى صراع يومي من أجل البقاء وسط الدمار والمعاناة. لقد فُقدت أدنى مقومات الحياة، وأصبح العيش الكريم ضرباً من الخيال في ظل الظروف القاسية التي فرضتها الحرب.
الظروف المعيشية القاسية
منذ بداية الحرب، انقطعت الكهرباء بشكل كامل، تاركة البيوت في ظلام دامس، بينما تأتي المياه مرة واحدة أسبوعياً ولمدة ساعتين فقط، ما يجعل الحصول على الماء النظيف تحدياً يومياً. أمّا غاز الطهي، فقد أصبح منعدماً، وإن وُجد، فإن أسعاره الباهظة تجعله بعيداً عن متناول معظم السكان، مما أجبر العائلات على استخدام الحطب، الذي تضاعف سعره بسبب زيادة الطلب عليه.
الطرق مدمرة، والمباني مهدمة بنسبة تفوق 90%، وبعد أن كانت الأسر تعيش في منازلها، وجدت نفسها مشردة في العراء، لا ملجأ لها سوى الخيام التي لا تقي من برد الشتاء القارس.
حياة الخيام: معاناة تفوق الوصف
لم تكن الخيام ملاذاً آمناً، بل أصبحت رمزاً للمعاناة المستمرة. ففي الليالي الباردة، تهتز الخيام تحت وطأة الرياح العاتية، وتصل درجات الحرارة إلى الصفر، ليزداد البرد قسوة مع ساعات الفجر.
وفي ظل هذه الأوضاع المأساوية، لا تغيب أصوات الانفجارات والقصف المتواصل، حيث تهزّ أصداؤها القلوب قبل الجدران، بينما تواصل طائرات الاستطلاع تحليقها المستمر، ناشرةً الرعب والقلق على مدار الساعة.
حياة بلا حياة
الحياة في غزة لم تعد تُشبه الحياة. إنها معركة يومية ضد الجوع والبرد والخوف، حيث لا مأوى يحمي، ولا غذاء يكفي، ولا أمان يُرتجى. ومع كل يوم يمضي، تتلاشى الأحلام وتتضاءل الآمال، لكن رغم كل شيء، يبقى أهل غزة صامدين، متشبثين بالحياة، مؤمنين بأن الفجر لا بدّ أن يطلع يوماً ما، مهما طال الليل واشتد الظلام.



