الجمعة: 13 مارس 2026م - العدد رقم 2853
مقالات صحفية

الأشخاص ذوي الإعاقة، وصنع القرار بين التهميش والتمكين

حمدان بن هاشل العدوي
عضو الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء

يشكّل الأشخاص ذوي الإعاقة جزءاً أصيلاً من المجتمع، لديهم حقوق متساوية في المشاركة واتخاذ القرار، سواء في السياسات العامة أو في المؤسسات التي تؤثر على حياتهم؛ ومع ذلك، نجد أن وجودهم في مراكز صنع القرار ما يزال محدوداً، حيث يقتصر دورهم في الغالب على الجمعيات والمؤسسات التي تُعنى بشؤونهم، بدلاً من أن يكونوا جزءاً فاعلاً في رسم السياسات الوطنية والقرارات الكبرى.

التهميش في مواقع صنع القرار

على الرغم من التقدم الذي شهدته العديد من الدول في دعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ما يزال تمثيلهم في الهيئات الحكومية والقطاع الخاص ضعيفاً، يمكن إرجاع ذلك إلى عدة أسباب، منها:

1. النظرة المجتمعية القاصرة: ما يزال البعض يراهم كفئة تحتاج إلى الرعاية أكثر من كونها قادرة على العطاء والمساهمة الفاعلة.

2. غياب السياسات الداعمة: هناك نقص في التشريعات التي تفرض تمثيلهم في المناصب القيادية، مما يؤدي إلى استبعادهم من مواقع التأثير.

3. العوائق البيئية والتكنولوجية: قلة التيسيرات في أماكن العمل والاجتماعات تجعل من الصعب على الأشخاص ذوي الإعاقة ممارسة أدوار قيادية بفاعلية.

4. ضعف التأهيل والتمكين: لا تتوفر دائماً الفرص التدريبية التي تساعدهم على اكتساب المهارات القيادية، ما يؤدي إلى عدم تأهيلهم لشغل مناصب صنع القرار.

حصرهم في الجمعيات والمؤسسات الخيرية:

يُلاحظ أن الأشخاص ذوي الإعاقة يتركز دورهم في الجمعيات والمراكز الخاصة بهم، والتي غالباً ما تُدار من قبل غيرهم، هذا الأمر يرسّخ فكرة أنهم محتاجون إلى الدعم فقط، بدلاً من الاعتراف بقدرتهم على المساهمة في وضع السياسات واتخاذ القرارات، كما أن هذه الجمعيات، رغم أهميتها، لا توفر لهم تأثيراً مباشراً على القرارات السيادية أو الاقتصادية أو السياسية.

كيف يمكن تعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في صنع القرار؟

1. تعديل التشريعات: يجب أن تتضمن القوانين نصوصاً ملزمة بتخصيص نسبة من المناصب القيادية لهم، سواء في البرلمان أو المؤسسات الحكومية والخاصة.

2. تعزيز الوعي المجتمعي: تغيير الصورة النمطية حول الإعاقة من خلال التوعية والإعلام، لتأكيد أن الأشخاص ذوي الإعاقة قادرون على القيادة والمشاركة الفعالة.

3. توفير التيسيرات اللازمة: سواء من حيث البنية التحتية أو التقنيات المساعدة، لضمان تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من أداء مهامهم القيادية دون عوائق.

4. دعم التأهيل والتدريب: إنشاء برامج تدريبية متخصصة لتنمية المهارات القيادية لدى الأشخاص ذوي الإعاقة، مما يعزز فرصهم في شغل مناصب مؤثرة.

5. إشراكهم في اللجان الاستشارية والمجالس الوطنية: لضمان أن تكون أصواتهم جزءاً من عملية صنع القرار في جميع المجالات.

ختاماً، إن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول إلى مراكز صنع القرار ليس مجرد مسألة حقوقية، بل هو ضرورة لتنمية المجتمعات، حيث يمكن أن يساهموا برؤىً وتجارب تعزز الشمولية والعدالة الاجتماعية، على الحكومات والمجتمعات التحرك بجدية لضمان أن يكون لأصحاب الهمم دور فاعل في رسم مستقبل أوطانهم، لا أن يظلوا محصورين في إطار الجمعيات والمساعدات الإنسانية فقط.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights