شامخ ولدوادي: شاب يحوّل شغفه إلى كنز حي يروي تاريخ عمان!

مسقط – محمود الخصيبي
في زوايا التاريخ العماني، تبرز شخصيات مهووسة بجمع الكنوز الثقافية، ليس حبًا في الاقتناء فقط، بل حرصًا على حفظ إرث الأجداد للأجيال القادمة. ومن بين هؤلاء، يبرز اسم شامخ بن سامي ولدوادي ، الشاب العماني الشغوف بجمع التحف والنوادر العمانية، والذي بدأ رحلته في سن مبكرة مدفوعًا بشغف لا حدود له تجاه تراث وطنه.
البداية: شغف يتحول إلى رسالة
بدأت رحلة شامخ مع جمع التحف والمقتنيات العمانية عندما كان في الرابعة عشرة من عمره، حيث بدأ بجمع بعض المقتنيات من أقاربه بدافع الفضول. ولكن مع مرور الوقت، تحول هذا الفضول إلى شغف حقيقي، دفعه للبحث عن القطع التاريخية النادرة المرتبطة بالسلطنة. يرى شامخ أن عمان مليئة بتاريخ ثري لا يزال غير مكتشف بالكامل، وهو يرى في نفسه مسؤولية نقل هذا التاريخ للأجيال القادمة حتى يبقى حيًا في الأذهان.
أندر المقتنيات.. ذكريات محفورة في التاريخ
يضم شامخ في مجموعته عددًا من القطع النادرة، لكن أكثرها قيمةً بالنسبة له هي التذكارية الخاصة بالعيد الخامس والعشرين المجيد، والتي حصل عليها والده من السلطان الراحل قابوس بن سعيد – رحمه الله. هذه القطعة ليست مجرد تحفة أثرية، بل تحمل بُعدًا عاطفيًا وتاريخيًا خاصًا، يعكس مرحلة مهمة من النهضة العمانية الحديثة.
توثيق التاريخ العماني عبر الأوراق النقدية
لم يتوقف شغف شامخ عند جمع المقتنيات فحسب، بل امتد إلى توثيق جزء مهم من تاريخ عمان المالي عبر كتابه عن تاريخ أوراق النقد العمانية. بدأ المشروع كمبادرة مدرسية، لكنه تطور ليصبح مشروعًا بحثيًا جادًا، دفعه إلى التواصل مع البنك المركزي العماني للحصول على التصاريح اللازمة لنشره رسميًا. وما زال بانتظار الموافقات النهائية لاعتماده.
أما من حيث المقتنيات، فإن أندر الأوراق النقدية التي حصل عليها هي من الإصدارين الأول والثاني، نظرًا لندرتها وقيمتها العالية، لكنه لا يزال يبحث عن عملتي 5 ريالات سعيدية وربع ريال سعيدي لاستكمال مجموعته.
التحديات والطموحات المستقبلية
واجه شامخ في مسيرته نحو جمع التحف عدة مصاعب، أبرزها تحدي جمع الأوراق النقدية العمانية بمختلف إصداراتها، إذ تطلب الأمر جهدًا وميزانية كبيرة للحصول عليها. وبفضل الله، تمكن من إكمال جميع الإصدارات الورقية العمانية تقريبًا، ولكنه لا يزال يبحث عن بعض القطع النادرة لإكمال مجموعته.
إلا أن رحلته لم تكن مجرد سلسلة من العقبات، فقد حصل على بعض المقتنيات كهدايا دعمًا له في مسيرته، مما منحه دافعًا للاستمرار والمضي قدمًا في تحقيق أهدافه. ورغم أنه لا يمتلك متحفًا رسميًا حتى الآن، فإنه يطمح لإنشاء متحف خاص يومًا ما، ليضم فيه كنوزه التراثية، ويتيح للجمهور فرصة التعرف على تاريخ عمان من خلال مقتنياته. لكنه يدرك أن تحقيق هذا الحلم يتطلب سنوات من البحث والتمويل، وهو ما يجعله يعمل بصبر واستراتيجية واضحة.
رسالة للأجيال القادمة
يؤمن شامخ بأن التراث هو هوية الأمم، وأن الحفاظ عليه مسؤولية الجميع، وليس فقط الباحثين والمهتمين. لذلك، يوجه رسالته إلى الشباب العماني بضرورة الاهتمام بالموروث الثقافي، وزيارة المتاحف، وتوثيق القطع التاريخية، والمشاركة في الفعاليات التراثية، لضمان استمرار هذا الإرث العريق.
شامخ ولدوادي ليس مجرد هاوٍ لجمع التحف، بل هو حارس لتراث عماني نفيس، يسعى جاهدًا للحفاظ عليه وتقديمه للأجيال القادمة، في رحلةٍ عنوانها الشغف والولاء لهذا الوطن العريق.








