الجمعة: 13 مارس 2026م - العدد رقم 2853
مقالات صحفية

مشروع ترمب والموقف العُماني

خوله كامل الكردي

تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أثارت ضجة كبيرة في العالم وعلى جميع الصعد، فلم يتبنى اقتراحه تهجير الفلسطينيين سوى رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي أشاد بمقترحه وجميع السياسيين الصهاينة سواء من المؤيدين له أو المعارضين، فلم يتبادر إلى ذهن أي مسؤول إسرائيلي أن يقدم ترمب تلك الوصفة الخيالية للخلاص من أهل غزة وتهجيرهم بشكل قسري أو طوعي، قدم ترمب لنتنياهو ما لم يراه حتى في أحلامه؛ لذا كان مقترحه يمثل طوق نجاة له ولحكومته المتطرفة التي على وشك الانهيار، خاصة بعد خروج رئيس حزب عظمة يهودية بقيادة بن غفير، وتهديد وزير ماليته وزعيم حزب الصهيونية الدينية يتسلئيل سموتريتش بإسقاط الحكومة إذا ما لم يعد إلى الحرب على غزة، بعد المرحلة الأولى من إتفاق وقف إطلاق النار.
مقترح الرئيس الأمريكي بخروج الفلسطينيين من غزة إلى مكان آخر أكثر أمناً وراحة وسعادة، ضرب من ضروب الهذيان، والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الشعب الفلسطيني، هل يراهم أناس لا يهتمون بأرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم؟! أم أنه يراهم أطفالاً يحتاجون إلى من يدير لهم حياتهم كيفما يشاء؟! هذا المقترح “الترمبي” المذهل كما وصفه نتنياهو، يفتقر إلى أدنى مستويات الحكمة والبصيرة الصائبة لمجريات الأحداث الحقيقية بالنسبة لقضية الشرق الأوسط القضية الفلسطينية.
وموقف الدول العربية ونعني هنا بالأخص دول الطوق مصر والأردن، يشي برفض بات وقاطع لتوطين الغزيين في بلد آخر غير غزة، والذي يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وإذا تفحصنا موقف سلطنة عُمان من مقترح تهجير الفلسطينيين؛ فإنه يصب في صالح الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وبحزم وصرامة أمام ذلك النوع من المقترحات المشبوهة لتهجير أهل غزة، واستحواذ الولايات المتحدة الأمريكية على غزة وإخضاعها لسيطرتها وجعلها ريڤيرا بملكية “ترمبية”.
وتأكيداً على ما سبق؛ ما يزال الموقف العُماني الصلب تجاه القضية الفلسطينية ثابتاً ولا يتزحزح، نابعاً من أصالة وعروبة سلطنة عُمان، وإيمانها بأحقية الشعب الفلسطيني لنيل حريته وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، والموقف العُماني كان وسيظل موقفاً عربياً عريقاً، لا ينفك عن نصرة ومساندة الشعب الفلسطيني والاعتراف بحقوقه المشروعة في تقرير مصيره والعيش على كامل تراب وطنه بسلام مثله مثل باقي دول العالم، وكما الموقف السياسي للدولة العُمانية المؤيد لحق الشعب الفلسطيني، كذلك الموقف الشعبي المناصر والمؤيد بشدة لشقيقه الشعب الفلسطيني؛ فالموقف الرسمي والشعبي كلاهما يسيران بخطين متوازيين دعماً للقضية الفلسطينية ومنذ تأسيس الدولة العُمانية إلى الآن…
ختاماً:
لا يسعنا إلا أن نقول شكراً عُمان الأصالة والعروبة والشهامة.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights