الخواطر
ألم أقل لك ؟
يوسف بن سالم الحميدي
حذّرتُكِ، لكنكِ لم تسمعِ
قلتُ لكِ إن الحب بحرٌ هائج، موجُهُ عالٍ، والتيهُ فيه محتوم، لكنكِ أصررتِ على الغرق.
كنتِ صغيرة، بريئة كزهرة تفتّحت لأول قطرات الندى، وكنتُ أعرف أن النسيم الذي داعبكِ اليوم قد يصير إعصارًا غدًا، لكنكِ لم تصدّقي!
رأيتُ عينيكِ تلمعان بحلمٍ وردي، ولم أشأ أن أطفئ النور فيهما، لكني كنتُ أعلم… الحب ليس دائمًا دفئ، أحيانًا هو بردٌ قارس، هو وعودٌ تذروها الرياح، هو سرابٌ يسقي العطشَ بالكذب.
والآن… ها أنتِ أمامي، بدموعٍ خجولة وابتسامةٍ مُنكسرة، تسألينني: لماذا لم تُنقذني؟
آه يا صغيرتي… الحبُّ لا يُحذَّر منه، بل يُعاش حتى آخر رمق.
والآن وقد ذقتِ طعمه الحلو والمر، لن أقول لكِ: ما قلت لك إياه من قبل… بل سأقول: هكذا نكبر… وهكذا نتعلّم.
