الهوية الوطنية .. أساس القيمة التربوية
مايدة البلوشية
في زوايا المدارس، الحافلة بأصداء النشيد الوطني، يمضي الطلبة أعمارهم بين لكتب والأنشطة، بناءً لأنفسهم جيلا بعد جيل، لكن شيئًا ما يبدو مفقودًا لدى البعض منهم… ليس كتابًا ولا واجبًا، بل هو الهوية، قيمة الطالب الحقيقية وانتماؤه العميق الذي يشكّل ملامحه الوطنية العمانية، لا في وجهه فحسب، بل في فكره وأخلاقه ومظهره.
لهوية الوطنية العُمانية ليست لباسًا تقليديًا نرتديه في المناسبات، أو نشيد نردده في الطابور فحسب، بل هي نَفَسٌ عميق يُبقي الروح موصولة بالتاريخ، والأرض، والعادات والموروث، وهي الصورة البصرية التي نرى فيها الطالب بلباسه المحتشم، ولهجته العمانية الأصيلة، واعتزازه بما يحمل من رموز وطنه، فضلًا عن نها الصورة الأخلاقية التي تتجلّى في احترام الكبير، وفي الصدق، والنخوة، والولاء لوطن لم يبخل عليه يومًا بشيء.
أننا نواجه اليوم سؤالا مؤلمًا: لماذا بدأ ملمح الهوية الوطنية يبهت في عيون بعض أبنائنا؟ لماذا يغيب الحسّ العُماني عن حديثهم، وذوقهم، وعن سلوكهم اليومي؟، وإننا إذا ما استخلصنا الجواب، نجده يتجسد في أركان ثلاثة، الركن الأول منها هو الأسرة، التي لها دور لا يختلف عليه اثنان في غرس القيم في أبنائهم واعتزازهم بجذورهم، وهو أمر لا ينبغي إهماله، والركن الثاني هو المدرسة التي هي البيت الثاني للطالب، فإن اشتعالها بالمناهج دون تغذية روح الطالب، يؤدي إلى فقدانها رسالتها الأساسية، أما الركن الثالث من تلكم الأركان، فيقف عند وسائل الإعلام التي تُغرق الطالب أحيانًا في بعض صور وأفكار دخيلة وهدامة، تبهره لكنها لا
إن الهوية الوطنية ليست شعارًا نرفعه، بل هو سلوك نمارسه، وحين يرى الطالب أن القدوة التي أمامه تفتخر بعمانيتها، سيكبر ملهمًا بالفخر ومستشعرًا قيمة نفسه، حين يُعلم ويدرك أن لباسه العُماني أناقة، وأن لهجته جمال، وأن تاريخه مصدر اعتزاز، وسيتثبَث بهويته الوطنية دون تكلف، فالطالب كالعطر، يحمل أثر ما تربّى عليه، وتفوح منه القيم التي زرعها فيه بيته ومجتمعه.
ولا يمكن تجاهل أن الهوية البصرية والاخلاقية للفرد العماني تشكل قاعدة بناء المجتمع. فإذا ما تخلى الطالب عنها، خسرنا أكثر من كونه مظهرًا خارجيًا، فقد خسرنا جيلًا لا يعرف من هو، ولا إلى من ينتمي.
في الختام، لا يكفي أن نُعلّم أبناءنا القراءة والكتابة، إن لم نُعلّمهم أولًا من يكونون .. فالطالب الذي يعرف نفسه، ويعتز بعمانيته، هو من سيحمل الوطن في قلبه حيثما ذهب، وسيكون مرآة صادقة تعكس وجه عُمان الجميل في كل مكان.



