الشوق للقاء شهر رمضان
ماجد بن محمد بن ناصر الوهيبي
بعد أيامٍ قلائل سيطل علينا الزائر المرتقب الذي يطل علينا كل عام، فهو دومًا يأتي بالخير والأنوار ونفحات البركات والأسرار يحمل لنا الرحمة والمغفرة والعتق من النار هدايا من رب كريم وغفار.
والفطن من قبل تلك الهدايا وحرص على قبولها وترقبها بشغفٍ، بل وطمع فيما هو أكثر فكرّس وقته لهذا الزائر الكريم وهذا الضيف العظيم فأكثر فيه من مجالسة القرآن الكريم؛ ليفوز بالنعيم المقيم.
ورتب ليستقبله أيّما ترتيب، لا سيما الأوقات للفوز بصنوف القربات، وليحذر الواحد منا من لصوص الأوقات، حتى لا تضيع أوقاته سُدى بغير استغلال، وليعد لنفسه برنامجًا يتبعه طوال الشهر ليحدد هدفه وغايته.
كأن يزيد الورد اليومي من القرآن الكريم، ويخصص في كل ليلة منه صدقة معلومةً يوافق بها ليلة القدر لكي لا يفوته الأجر ، ولينوع في عباداته ويروح بالأدعية والأذكار والدعاء ليستمطر رحمة ربه أيما استمطار.
ويتضرع ويستغيث فلا تلحقه بذلك السآمة ولا ينتابه الملل وليرتدي التبتل في العبادات ويتسربل بالخشوع وليجهش بالبكاء ويذرف الدموع شوقًا للقاء شهر رمضان وشكرًا لله على لقائه.
فقد كان الصحابة يدعون الله نصف العام أن يوفقهم للقاء شهر رمضان ويدعونه في النصف الآخر أن يتقبل منهم صيامه، لِما في هذا الشهر المبارك من روحانية وكرامة.
نسأل الله أن يبلغنا شهر رمضان ونحن في أحسن حال، وأن يعيننا فيه وفي غيره بالصبر على الصلاة والصيام والقيام وعلى تلاوة القرآن، وأن يبلغنا جميعًا ليلة القدر وأن يضاعف لنا فيها الحسنات والأجر، وكل عام ونحن جميعًا إلى الله أقرب.



