زرتهم .. ولم يشعروا

منى بنت سليمان الجهورية
صعدتُ الجبل، لا بقدميّ، بل بنيّتي.
كنتُ أعرف أن الطريق موحش، متعب، مليء بالحجارة التي لا تُرى… لكنها تؤلم.
وصلتُ في الحلم، كما في الحقيقة… دون أن ينتبه أحد أن الوصول في حد ذاته كان معجزة.
سلّمتُ على من قدرت، صافحتُ بصدق، ابتسمتُ بتهذيب، لكنني حين رفعتُ عينيّ بحثًا عن نظرة حفاوة؛ لم أجد إلا الوجوه منشغلة، أو عابرة، أو باردة!
في داخلي عدة تساؤلات ظلّت تردد نفسها:
هل يُلام من لم يقتل، لكنه وقف هناك؟
هل يُنسى من لم يصرخ، لكنه نوى الخير وسكت؟
هل إن لم أُبادر كما اعتادوا، يُحكم عليّ بالجفاء؟
رأيتني في حلمي أبحث عن تفسير، عن معنى، عن آية تحكم بالعدل…
رأيتني أسأل، وأنتظر، ولا أجد إجابة شافية إلا في صوت أمي يناديني…
ذلك الصوت الوحيد الذي لا يشترط مني شيئًا… لا توقيتًا ولا طريقة… فقط ينادي، لأنها “أمي”.
في زيارتي الأخيرة، ذهبتُ لا لأُرى، بل لأُرضي ضميري…
لكنني عدتُ أحمل خيبة صغيرة، تتظاهر بالقوة، فمن لا يُقدَّر وجوده؛ يشعر أحيانًا أنه غير مرئي.
لكني أدركت متأخرة أن الناس لا يرون القلوب…
وأن الله وحده هو الذي يرى الصعود، لا الوصول… النية، لا الظاهر… التعب الذي لا يُقال، لا السلام الذي لم يُردّ.
لذا لن أعاتب أحدًا…
لكنني سأحتفظ بسلامي لنفسي،
وسأصعد جبلي في صمت؛ لأن الله لا ينسى…
