من صندوق صغير إلى منصَّة معارض عالمية…..حكاية مديرة الأعمال خديجة البطاشية

كتبت -مزنة بنت سعيد البَلوشِيَّة
في زمنٍ كانت الأحلام فيه تُحمل في القلوب أكثر مما تُحمل في الأيدي، وُلدت حكاية امرأةٍ لم تُرد للواقع أن يكون قيدًا، بل أرادته سلّمًا تصعد به نحو الأفق. تلك هي المديرة خديجة البطاشية؛ امرأةٌ بدأت من الصمت فصنعت صوتًا، ومن القليل فأنبتت الكثير، ومن صندوقٍ صغيرٍ فتحت أبواب منصاتٍ ومعارض.
لم يكن الطريق مفروشًا بالياسمين، بل كان دربًا تعثرت فيه الخطى وتكسّرت عليه الآمال. غير أن قلبها كان مصباحًا لا ينطفئ، وعزمها كان مركبًا لا تغرقه العواصف. كل عثرةٍ كانت درسًا، وكل انكسارٍ كان بداية انطلاق، وكأن القدر كان يمتحن صبرها ليمنحها بعده اتساع الأفق وعلو الشأن.
بدأت الحكاية بصندوقٍ صغير؛ صندوقٍ قد يبدو للعيون شيئًا عابرًا، لكنه في قلبها كان كونًا من الأحلام. كانت ترى فيه ما لا يراه الآخرون: منصاتٍ تُضاء، وأفكارًا تُولد، وروّاد أعمال يجدون نافذةً يطلّون منها على العالم. فكبر الصندوق في رؤيتها، حتى اتسع ليصبح منصةً للمعارض، ومنصةً للأمل، ومنصةً للابتكار.
ومع مرور الزمن، وتحت شمس الإصرار ومطر الصبر، نما الحلم حتى أصبح شركةً تحمل اسم معرض الصناعات العُمانية (أونكس)؛ كالجوهرة التي تلمع في عمق الصخر بعد طول صبرٍ وكدّ. هناك لم تكن المعارض مجرد أجنحةٍ ومنتجات، بل كانت قصص كفاحٍ تُعرض، وأحلام شبابٍ تُرفع على منصات الضوء.
فكانت خديجة البطاشية كالنخلة العُمانية؛ ثابتة الجذور، سامقة الفروع، تعطي ثمرها لكل من يقصدها. مدت يدها لرواد الأعمال، وفتحت لهم أبواب المعارض في مختلف محافظات عُمان، فصار لكل فكرةٍ منبر، ولكل موهبةٍ نافذة، ولكل مجتهدٍ مساحة يرى فيها حلمه يكبر أمام عينيه.
لقد أثبتت أن البدايات المتواضعة ليست ضعفًا، بل بذورٌ إذا رُويت بالإرادة أثمرت نجاحًا. وأن الصناديق الصغيرة قد تخبئ عوالم كبيرة، إذا وجدت قلبًا يؤمن بها وعقلًا يصنع منها طريقًا.
لقد برزت حكاية امرأةٍ جعلت من القليل كثيرًا، ومن البدايات المتواضعة بداياتٍ لعالمٍ واسع. إنها المديرة خديجة البطاشية؛ امرأةٌ لم تتكئ على الحظ، بل اتكأت على عزيمةٍ كالجبل، وصبرٍ كالبحر، وإيمانٍ بأن الأحلام إن سُقيت بالعمل أثمرت مجدًا لا يذبل.
بدأت رحلتها وهي تحمل بين يديها حرفةً بسيطة، لكنها كانت تحمل في قلبها وطنًا من الطموح. فجعلت من دخلها القليل لبنةً في بناء حلمٍ كبير؛ لبنةً فوق لبنة، وخطوةً بعد خطوة، حتى صار الجهد سلّمًا، والطموح علمًا، والكفاح طريقًا يُفضي إلى القمم. كانت كمن يزرع شجرةً في أرضٍ قاسية، يسقيها بالصبر، ويظل يحدّثها كل صباح: سيأتي يومٌ يشتد فيه عودك، ويكثر فيه ظلك، ويطيب فيه ثمرك.
غير أن الطريق لم يكن مفروشًا بالورود، بل كان ميدانًا تعلو فيه أصوات المنافسة، وتقف على أطرافه شركاتٌ كبرى محلية وخارجية ، تملك من الخبرة ما يملأ السنين. لكن خديجة لم تحمل سيف الضجيج، بل حملت درع التطوير؛ تصقل مهاراتها كما يُصقل السيف، وتتعلم كما يتعلم النهر طريقه بين الصخور، وتعمل في صمتٍ طويلٍ كصمت الفجر قبل أن يشرق ومن ثم يطلع فيضيء العالم بأكمله.
فكان صبرها سِراجًا، وعزمها مِعراجًا، وكفاحها منهاجًا؛ لا يلين أمام الرياح، ولا ينكسر أمام التحديات. وكلما اشتدت المنافسة اشتد عودها، وكأنها نخلةٌ عُمانية تقف في وجه القيظ، ثابتة الجذور، سامقة الحضور.
ثم لم تعد أحلامها تقف عند حدود الأفق القريب، بل أخذت جناحيها نحو العالم. فحملت معها عبق العطر العُماني، ونفحات البخور الذي يشبه في طيبه ذاكرة الأرض وروح المكان.
ومن هناك اتسعت الدائرة، واتسعت معها الرؤية؛ فصارت تنظم المعارض، وتفتح أبواب الرحلات الاستكشافية على مستوى دولٍ متعددة،و تحمل معها رسالةً واحدة: أن للمنتج العُماني روحًا لا تُقاس بالثمن، بل تُقاس بالقيمة؛ وأن خلف كل معرضٍ قصة إبتكار وتميز وفنون وإبداعٌ لا يوصف، وصدق إنسان، وتحفيز مبدع، ليكون في المستقبل تاجاً للإبداع، ووسام للتميز والإبتكار.
واليوم، لم تعد خديجة البطاشية مجرد اسمٍ في سجل الأعمال، بل أصبحت رايةً في سماء الإبداع، وعنوانًا في عالم تنظيم المعارض في عُمان. شركتها لم تُبنَ بالحجارة وحدها، بل بسنواتٍ من الصبر، وأيامٍ من السهر، ولحظاتٍ من الإيمان بأن الطريق الطويل… هو الطريق الذي يصنع المجد.
وهكذا تبقى قصتها رسالةً لكل طموح ومتفاؤل يرى ابواب النجاح مغلقاً في عَينَيه.
أن من يبدأ بخطوةٍ صادقة، قد يصل يومًا إلى منصةٍ يضيء منها الطريق لغيره؛
وأن الحلم إذا سكن قلب امرأةٍ مؤمنةٍ به… تحوّل من فكرةٍ صغيرة إلى أفقٍ لا حدّ له.
ومن ضمن إنجازات مديرة الأعمال خديجة البطاشية تلك المؤسسة التي ذاع صيتها خارجياً وداخلياً
مؤسسة الساحل الشرقي لتنظيم المعارض،المؤسسة العمانية الرائدة والتي استطاعت ان تترك بصمة واضحة في قطاع المعارض والفعاليات في الداخل والخارج، و كان لهذه المؤسسة الدور السامي، في دعم الإقتصاد الوطني من خلال برامجها ومباداراتها و إسهاماتها حتى أن لهذه المؤسسة الدور الكبير في تشجيع المواهب و تحفيزهم و تطوير مهاراتهم وقدراتهم للإرتقاء،في سماء الإبداع والإمتياز والتقدم وكل ذلك تم على يد *مديرة الأعمال خديجة مبارك البطاشية*..
*و رغم المرض إلا أن إصرارها والكفاح كان سر التمَيُّز والنجاح.*
تبرز سيرة مديرة الأعمال خديجة البطاشية؛ إمرأةٌ جعلت من التحديات جسورًا، ومن الألم أجنحةً تعلو بها إلى سماء المجد.
لقد صبرت صبر الزارعين؛ تغرس في أرض الأيام بذور الكفاح ،لقد صبرت صبر الزارعين؛ تغرس في أرض الأيام بذور الكفاح، مؤمنةً أن للصبر موسمًا يثمر فيه النجاح.
لم يكن الطريق سهلًا، فقد أحاطت بها منافسة الشركات الكبرى، المحلية منها والأجنبية، شركاتٌ سبقتها بالخبرة وامتلكت من الإمكانات ما يرهق العزائم. لكنها لم ترَ في ذلك نهاية الطريق، بل رأته بداية التحدي؛ فاختارت أن يكون سلاحها العلم، وزادها التطوير، ودرعها الصبر الطويل.
ثم جاء الابتلاء الأكبر؛ حين طرق المرض بابها، فكان مرض السرطان امتحانًا قاسيًا، كريحٍ عاتية تهب على شجرةٍ فتختبر جذورها. غير أن خديجة لم تكن شجرةً هشة، بل كانت نخلةً ضاربة الجذور في أرض الإرادة. واجهت الألم بقلبٍ ثابت، ووقفت في وجه المرض وقفة من يعرف أن الحياة معركة، وأن الصبر فيها هو النصر المؤجل.
لم تدع المرض يطفئ مصباح حلمها، بل جعلت من معاناته وقودًا لعزيمتها. فواصلت مسيرتها، تمضي إلى عملها بروحٍ لا تنكسر، وعزمٍ لا يتصدع، وكأنها تقول للألم: لن تكون أنت نهاية الحكاية، بل ستكون بداية فصلٍ جديد من الانتصار.
ثم امتدت خطواتها أكثر، لتنظم المعارض وتطلق منصات الابتكار، وتفتح أبواب الفرص لرواد الأعمال، حتى أصبحت منصاتها جسورًا تعبر منها الأفكار إلى النور، وتولد فيها المشاريع كما تولد النجوم في فضاء الطموح.
واليوم، تقف خديجة البطاشية شامخةً كقصة انتصارٍ على الألم قبل أن تكون قصة نجاحٍ في العمل. فقد حصدت أوسمة النجاح، ونالت شهادات التميز، وارتقت باسمها في سماء عُمان بين منصات المعارض والابتكار والإبداع.
إنها حكاية امرأةٍ أثبتت أن المرض قد يرهق الجسد لكنه لا يكسر الروح، وأن الأحلام العظيمة لا تنحني للعواصف، بل تتعلم كيف تحلّق فوقها.
وهكذا تبقى خديجة البطاشية درسًا بليغًا في كتاب الحياة؛
درسًا يقول إن الصندوق الصغير قد يخفي بداخله عالمًا من الطموح،
وأن القلب الذي يؤمن بحلمه… قادرٌ أن يصنع من الألم أملًا، ومن الصبر مجدًا، ومن المعاناة رايةً ترفرف في سماء النجاح.
*وفي ختام الحكاية*: حين يهدأ صخب البدايات وتستقر خطى المسير، تلوح في الأفق سيرةٌ كأنها خيط نورٍ في ثوب الزمن؛ سيرة مديرة الأعمال خديجة البطاشية، التي بدأت الطريق يوم كانت الأحلام صغيرةً كالبذور، لكنها كانت تحمل في باطنها غابةً من الطموح واليقين.
ففي عام 2007 أطلقت أولى خطوات مشروعها ، لا بضجيج الدعايات ولا بزينة الشعارات، بل بعزمٍ يشبه صمت الفجر حين يعدُ بالشمس. كانت البداية متواضعة الملامح، لكنها عالية المقاصد؛ إذ جعلت من العمل جسراً، ومن الأمل مركباً، ومن الإصرار شراعاً لا تمزقه رياح العثرات.
ومع توالي الأعوام، راحت تنظم المعارض وتفتح الأبواب للمبدعين والحرفيين، حتى غدت بصمتها حاضرة في كثيرٍ من الفعاليات، من بينها المعارض التي أقيمت في مركز عُمان الدولي للمعارض سابقاً، ومعرض المنتجات العُمانية، ومعرض المنتجات المصرية في مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض؛ فكانت تلك المعارض منصاتٍ تُرفع عليها رايات الحرف والإبداع، وتُعرّف الناس بثمار العقول وسواعد الأيادي.
ولعل من أبهى إنجازاتها أنها لم تجعل النجاح قنديلاً لنفسها فحسب، بل جعلته مشكاةً للآخرين؛ فدعمت مشاركات المبتكرين في معارض الابتكارات في القاهرة، وكان كثيرٌ منهم يبدأ الطريق بخطواتٍ مترددة ومشاريع متواضعة، ثم إذا بهم اليوم يقفون في الصفوف المتقدمة، وقد وصلت منتجاتهم إلى الأسواق الخارجية، كأنها رسائل نجاحٍ تعبر الحدود وتشهد أن البذرة إذا سُقيت بالإيمان أثمرت ولو بعد حين.
*وختاماً وصلنا إلى تكريم إمراءة المسؤولية،و تاج السمو مديرة الأعمال خديجة البطاشية*
أما التكريم، فقد نالت شهاداته ؛ لإنها وصلت بالنجاح إلى اسمى غاياته، فكُرِّمت بـ جائزة الأم المثالية في القاهرة برعاية منظمة الإيسيسكو، كما كانت من المكرمين في اليوم الحرفي، إضافةً إلى كثيرٍ من شهادات التقدير التي حصدتها عبر مشاركاتها في الفعاليات والدورات والمبادرات المجتمعية. لكنها – كعادتها – كانت ترى في كل وسام مسؤوليةً جديدة، وفي كل شهادةٍ عهداً لمواصلة العطاء.
وهكذا تمضي الحكاية، لا بوصفها قصة منصبٍ أو لقب، بل حكاية امرأةٍ جعلت من العمل رسالة، ومن النجاح طريقاً لنجاح الآخرين؛ فإذا ذُكرت التجارب الملهمة كان إسمها بين السطور، وإذا عُدّت الأيادي التي تزرع في صمتٍ ليحصد غيرها في العلن، كانت يدها في المقدمة.
فسلامٌ على مسيرةٍ بدأت ببذرةٍ في عامٍ بعيد، ثم كبرت حتى صارت شجرةً يستظل بها الطامحون؛ وسلامٌ على قلبٍ آمن أن الطريق الطويل لا يُقطع بالخطى وحدها، بل بالإخلاص والتفاني وروح التفاؤل و الطموح حين يقود المسير، وبالعطاء حين يكون العنوان هو الصبر والغاية هي التميز والإتقاء في الختام.



