التمكين في الإدارة الحديثة
محمد بن حمد المعولي
التمكين مصطلح إداري بدأ تداوله في علم الإدارة الحديثة في أواخر القرن العشرين، وهو مصطلح نادى به علماء الإدارة ومؤيدي حركة العلاقات الإنسانية التي تعنى بالاهتمام بالإنسان في بيئة العمل بدلًا من الآلة؛ حيث يؤمنون بأن الإنسان أو العامل هو الثروة الحقيقية وهو المحرك الرئيسي لأي عملية تطويرية في المنظمة. ولذا فقد تم التركيز على تمكين العاملين وإعطائهم صلاحيات تمكنهم من القيام بواجباتهم الوظيفة دون الرجوع المباشر والدائم إلى مرؤسيهم في كثير من الأمور والأعمال اليومية. ومن هنا جاء التمكين؛ بأنه أحد أهم الوسائل الناجحة والأدوات الرئيسة في أسلوب الإدارة الحديثة، حيث أن تمكين القيادين وأصحاب الكفاءة من العاملين بالمؤسسات والمنظمات الخاصة والعامة يسهم بشكل فاعل في أداء المهام والوظائف والواجبات بكفاءة وجودة عالية، إضافة إلى تحفيز العامل المبدع والمبتكر، كما أنه يسهم في تحسن وتجويد العمل وزيادة الربحية والإنتاجية، كما يرفع من مستوى الرضا الوظيفي لدى العامل الممكن في عمله؛ وذلك بما يتناسق مع سياسة المؤسسة أو المنظمة وأهدافها ورسالتها.
تعريف التمكين:
التمكين كما عرّفه خبراء الإدارة الحديثة؛ هو منح الثقة للعامل لاتخاذ قرارات مناسبة تتفق وسياسسة العمل لتفادي البيروقراطية في المؤسسة أو المنظمة.
وبعضهم الآخر عرّف التمكين؛ بأنه إعطاء المعلومات والموارد والفرص لبعض العاملين، وفي نفس الوقت فهم يتحملون تبعات قرارتهم، ويتم تقييمهم وظيفياً حسب نتائج هذه القرارات التي اتخذوها والناتجة عن هذه القرارات.
أهمية التمكين:
كما أشرنا أعلاه بإن التمكين في الإدارة الحديثة أصبح مطلباً وهو عكس البيروقراطية، كما أنه يحسن الأداء ويرفع الإنتاجية ويساعد أيضاً على:
– زيادة الرضا لدى العاملين
– رفع درجة ولاء العاملين بالمؤسسة أو المنظمة
– زيادة مستوى المسؤلية لدى العاملين الممكنين
– تحسين صورة المؤسسة لدى العملاء أو المنتفعين
– تعزيز الابتكار لدى العاملين
الخلاصة:
من خلال التجارب في بعض المنظمات العالمية التي طبقت منهجية التمكين لدى العاملين لديها من ذوي الخبرة والريادة والمبادرين والمبتكرين فنياً وإدارياً؛ فإن نتائج هذه التجارب كانت بارزة، وحققت المكاسب المرجوة من تطبيق هذه الأداة.
لذا فإن التمكين في أي منظمة أصبح ضرورة؛ لأن هذا الأسلوب الإداري العملي ساعد كثيرًا في عملية النمو بهذه المؤسسات، كما أنها واكبت التطورات والمتغيرات التي طرأت على الأعمال والأنشطة التجارية؛ مثل طفرة الحواسيب، ثم الإنترنت، ثم الروبورتات، وأخيرًا الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، إضافة إلى المتغيرات البيئية والطبيعية، وأيضاً المتغيرات الاقتصادية العالمية.
وعليه فإنه على كل مؤسسة خاصة أو عامة أن تطبق هذه الأداة ( التمكين)، والتي تخول العامل القيام بواجباته الوظيفية إن أرادت التميز في أعمالها والتطور وتبسيط الإجراءات وتسريع الأعمال بها. وأخيراً، فإن تطبيق أداة التمكين للعاملين المستحقين بأي منظمة؛ سيمنح فرصة للإدارة العليا للاشتعال بوضع الاستراتيجيات ورسم الأهداف الرئيسة، والسعي نحو النمو والتطور والانفتاح نحو العالم المتجدد.



