الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
مقالات صحفية

الطقوس غير الإسلامية في الفضاء العام العماني

سيف بن علي العبري

مقدمة:
تُعد سلطنة عمان من الدول التي تميزت عبر تاريخها بالتسامح الديني والانفتاح الثقافي، دون أن تُفرّط في ثوابتها الإسلامية والعربية الراسخة. وفي ظل هذا التوازن، تثار تساؤلات حول مدى ملاءمة ممارسة طقوس دينية غير إسلامية في الأماكن العامة، خصوصًا إذا كانت تحمل رمزية دينية قوية كحمل البقرة في الطقوس الهندوسية، وما يترتب على ذلك من أثر اجتماعي وديني في بلد يُعرّف نفسه دستوريًا بأنه دولة إسلامية.

أولًا: الإطار الدستوري والقانوني:
ينص النظام الأساسي للدولة في سلطنة عمان على أن الإسلام هو دين الدولة، وأن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع. كما يكفل النظام حرية ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين، بشرط ألا تتعارض مع النظام العام أو الآداب العامة. وعليه، فإن أي ممارسة دينية غير إسلامية في الفضاء العام، دون تنسيق رسمي أو ترخيص، تُعد مخالفة قانونية تستوجب التوقف عندها.

ثانيًا: الرؤية الفقهية العمانية:
الفقه الإسلامي عمومًا، والفقه الإباضي خصوصًا، يُقرّ بحق غير المسلمين في ممارسة شعائرهم ضمن ضوابط تحفظ السلم المجتمعي. ويُفرّق بين الخصوصية الدينية التي تُمارس في أماكن مغلقة، وبين العلنية الرمزية التي قد تُثير حساسية دينية أو اجتماعية. وقد أشار الإمام القرافي إلى وجوب كفّ الأذى عن أهل الذمة، مع اشتراط عدم إظهار المنكر أو التعدي على المسلمين.

ثالثًا: البُعد الاجتماعي والثقافي:
المجتمع العماني، المعروف بتسامحه، يتمسك في الوقت ذاته بهويته الإسلامية والعربية، ويُظهر احترامًا كبيرًا للرموز الدينية. لذا فإن ممارسة طقوس تحمل رمزية دينية مخالفة، كحمل البقرة في الطقوس الهندوسية، في فضاء عام كحديقة عامة، قد يُعد استفزازًا غير مقصود للمشاعر الدينية، ويستوجب مراجعة تنظيمية.

رابعًا: التعايش الديني في التاريخ العماني:
عُرفت السلطنة منذ القدم بتعايشها مع الجاليات المختلفة، من الهندوس والزرادشت والبهرة، ولكن هذا التعايش كان دائمًا ضمن إطار الاحترام المتبادل وعدم التعدي على الرموز الإسلامية. ولم تُسجّل في التاريخ العماني حالات ممارسة علنية لطقوس غير إسلامية في الأماكن العامة، مما يجعل أي حدث من هذا النوع مستجدًا يستحق التوقف عنده.

خاتمة وتوصيات:
إن ممارسة الطقوس الدينية غير الإسلامية في الفضاء العام داخل المجتمعات الإسلامية، وخاصة في سلطنة عمان، يجب أن تُراعى فيها الضوابط الشرعية والاجتماعية والقانونية. فالتسامح لا يعني التفريط، والانفتاح لا يعني التنازل عن الثوابت. وعلى الجهات المختصة أن تُوضح موقفها من مثل هذه الممارسات، وتُبيّن ما إذا كانت مرخّصة أو مخالفة، حفاظًا على وحدة المجتمع واحترامًا لهويته.

إن الحفاظ على الهوية الإسلامية والثقافية للمجتمع العماني لا يتعارض مع احترام التعددية الدينية، ولكنه يتطلب تنظيمًا دقيقًا لممارسة الشعائر غير الإسلامية، خاصة في الأماكن العامة.

أقترح ما يلي:
– إصدار توجيهات واضحة من الجهات المختصة بشأن تنظيم الشعائر غير الإسلامية في الفضاء العام.
– تعزيز الوعي المجتمعي حول حدود التسامح الديني وضوابطه الشرعية والقانونية.
– دعوة الجاليات غير المسلمة إلى احترام خصوصية المجتمع العماني، وممارسة شعائرهم في الأماكن المخصصة لذلك.

والله من وراء القصد.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights