“المهارات القيادية، رحلة تحول في الفكر وصقل للتجارب العميقة”
عبدالله بن سالم الحنشي
أتيحت لي فرصة للمشاركة في برنامج “المهارات القيادية” وهو برنامج مكثف على مدار خمسة أيام قام به قسم تطوير القيادات والتعاقب الإداري بوزارة الصحة بالتعاون مع معهد التطوير المتكامل للأعمال، ركز البرنامج في مضمونه على الفكر القيادي، مصاحب بالعديد من القواعد والأمثلة والتدريبات العملية. هذه المشاركة كانت نقطة تحول في صقل مفهوم القيادة، وربطه بواقع ما نمارسه في مهامنا العملية وحياتنا الاجتماعية، كانت طريقًا حول كيفية القيادة بفعالية أكبر، وكيف يمكن أن يحقق القائد الرؤى الطموحة،
منذ اللحظة الأولى، بدأت بعض الغيوم بالانقشاع وتبرز في سماء الفكر سمات ذات قواعد، فالقيادة ليست مجرد منصب أو سلطة، بل فكرة ورؤية، قدرة على قيادة التحول المستمر، في زمن التسارع والتغيرات المستمرة والتحديات، تبرز البصيرة لمسارات واضحة، وأهداف إستراتيجية لتطلعات مستقبلية، القيادة هي المحرك لتحقيق أهداف طموحة، وتتجاوز بكثير فكرة الإدارة التقليدية.
خلال أيام البرنامج، مع وجود نخبة من المشاركين وأساتذة بمهارات عالية، صقلت مهارات وصفات جوهرية لا غنى عنها لأي قائد يرغب في التأثير الإيجابي وإحداث الأثر المستمر. تعلمنا أن القيادة تبدأ من المرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات، والقائد يكون فعال عندما يكون ذا قدرة على بناء الثقة داخل فريقة، محولاً بذلك تأثيره إلى إلهام يدفع الفريق إلى التميز. وتعلمنا أن الابتكار ذو أهمية ضرورية وحتمي من أجل الاستمرارية والتفوق، ولا يتأتى ذلك إلا بتشجيع ثقافة الابتكار في بيئة العمل لتحسين الأداء وتطوير الخدمات، كما أن القرارات المبنية على البيانات والمعطيات هو ما أيقنت أنه يقلل من المخاطر ويضمن جودة وفعالية في القرارات المتخذة.
خمسة محاور ذات أهمية في صقر المهارات القيادية، ومحور قيادة التغيير كان أهمها.
أدركنا أن التغيير ليس تهديداً يجب مقاومته، بل هو واقع حتمي يجب على القائد الفذ أن يقوده بفعالية وحكمة، تعلمنا أن المقاومة يجب التعامل معها بقواعد عملية، وأن القائد يمكنه أن يكون ميسرًا لعملية التغيير بتحويل التحديات إلى فرص للنمو والاستمرارية، وتوضيح الرؤية حول التغيير لفريقه.
أصبحنا ندرك بشكل عميق ووضوح تام أن هناك ثمنًا باهظًا تدفعه المؤسسات والمجتمع والأفراد عند غياب الفكر القيادي الواعي. فعلى المستوى الفردي قد يؤدي ذلك إلى الإحباط وتراجع الروح المعنوية، وكذلك ضياع الشغف حين يكون الموظف مجرد آلة لتنفيذ المهام الروتينية دون إبداع أو ابتكار أو شعور بالانتماء للمؤسسة. أما على صعيد المؤسسات، فغياب الفكر القيادي كارثة عظيمة، فهو يعني فقدان التنافسية وصعوبة في التكيف مع التغيرات المتسارعة، وحتماً ضياع لفرص إستراتيجية كان من الممكن استثمارها. غياب القيادة يؤدي إلى جمودها، وقتل الموظف بروتين يومي قاتل، مما يؤدي إلى تخلف في تحقيق الأهداف الكبرى، وهذا يعوق تطوير المؤسسة ونموها.
تعلمنا في البرنامج رسم خارطة طريق على المستوى الوظيفي والشخصي، حيث إن هناك أمور نطمح إلى تطبيقها مثل منهجية اتخاذ القرارات المبنية على البيانات، التفاعل الملهم مع الفريق وإشراكهم لتجاوز الروتين القاتل وربط أعمالهم بروح وإبداع، كذلك تغيرت نظرتنا حول التغيير كونه تحدياً إلى كونه فرصة للنمو والتقدم، وتغييرنا الفكري من الإدارة الروتينية إلى التحول الإستراتيجي، كما أننا تعلمنا أهمية إشراك الفريق بأهمية قيادة التغيير وكيفية إدارته بفعالية، وأن نشر ثقافة الابتكار الحكومي يجب أن تحظى باهتمام فردي، وأنه يجب ربط أعمالنا اليومية بشكل دائم بالرؤية الكبرى للمؤسسة والوطن.
ختاماً، هذا البرنامج ذو قيمة حيث عُني بصقل المهارات يجدد القناعة بأن القيادة ليست مجرد لقب على بطاقة العمل، بل مسؤولية عظيمة ومهارات تتطلب الاستمرار في صقلها وتطويرها، وفكر يجب أن يتجذر في كل فرد، تبنّي الفكر القيادي الواعي وأن يكون الفرد جزءًا فاعلاً في قيادة التغيير الإيجابي مطلب لتحقيق مستقبل أفضل للمؤسسة والمجتمع والفرد. فالقيادة ذات المهارات العالية، والوعي العميق، هي مفتاح نحو تقدم وتطور وتميز مستمر يبدأ من كل فرد فينا.



